الركراكي في بودكاست «مغارب»: أنا بطل إفريقيا، سواء أعجب ذلك البعض أم لا»

تهنئة عيد العرش

لم يكن ظهور وليد الركراكي في بودكاست «مغارب»، الذي تبثه منصة «أثير»، مجرد حوار رياضي عابر. فخلال حلقة مطوّلة، استعاد المدرب والناخب الوطني المغربي السابق محطات بارزة من مسيرته لاعبا ومدربا، وفتح ملفات ظلت لفترة طويلة حبيسة الكواليس، قبل أن تنتقل تصريحاته إلى عناوين مواقع وصحف رياضية وإخبارية في المغرب وفرنسا وإسبانيا وهولندا وبريطانيا، فضلا عن منصات إفريقية ودولية متخصصة.

وقد ساهمت طبيعة المواضيع التي تناولها الركراكي، خصوصا نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، وركلة الجزاء التي أهدرها إبراهيم دياز، وملف لامين يامال، وذكرياته مع المنتخب المغربي، في منح الحلقة زخما إعلاميا واسعا، جعل منها واحدة من أكثر المقابلات الرياضية تداولًا خلال الأيام الأخيرة.

ملف نهائي إفريقيا

كان نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 محور الاهتمام الأكبر في تغطية الحلقة. فالركراكي أكد أنه يعتبر نفسه بطلا لإفريقيا، رغم خسارة المنتخب المغربي أمام السنغال على أرضية الملعب، مبررا موقفه بأن «الأسود» قدموا بطولة قوية وكانوا، بحسب تقييمه، من أفضل المنتخبات المشاركة، بل ربما أفضلها.

وقال الركراكي إن المنتخب المغربي فعل كل ما في وسعه للتتويج، مشيرا إلى أن حصوله على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من النهائي كان دليلا على اقترابه من حسم اللقب. وأضاف، في تصريح التقطته وسائل إعلام عدة: «بالنسبة لي، أنا بطل إفريقيا، سواء أعجب ذلك البعض أم لا».

غير أن الركراكي حرص، في الوقت نفسه، على ترك الحسم القانوني للجهات المختصة، مؤكدا أن ملف النهائي يبقى مرتبطا بما سيصدر عن المحكمة الرياضية الدولية، في ظل الجدل الذي رافق المباراة والقرارات اللاحقة بشأن نتيجتها. وقد ركزت وسائل إعلام فرنسية وإفريقية على هذا الجانب، معتبرة أن تصريحاته أعادت إشعال النقاش حول هوية بطل النسخة محل النزاع.

ركلة جزاء إبراهيم دياز

ومن أكثر المقاطع التي حظيت بالانتشار حديث الركراكي عن ركلة الجزاء التي أهدرها إبراهيم دياز في نهائي البطولة. فقد نفى بشكل قاطع أن يكون اللاعب قد تعمد إضاعة الركلة، مؤكدا أن ليس هناك لاعب يمكن أن يتعمد التفريط في فرصة تمنحه لقبا قاريًا.

وكشف الركراكي أنه تحدث مع دياز بعد المباراة، وفضّل دعمه بدلا من توجيه اللوم إليه، قائلا له إن هذه التجربة ستجعله أكثر قوة ونضجا، وستساعده على التعلم كلاعب وإنسان.

كما تساءل المدرب المغربي عما إذا كان دياز سيسدد الركلة بالطريقة نفسها لو لم تتوقف المباراة لمدة طويلة، في إشارة إلى تداعيات احتجاج المنتخب السنغالي ومغادرة عدد من لاعبيه أرضية الملعب. واعتبر أن الانتظار تحت ضغط نهائي قاري، وأمام عشرات الآلاف من الجماهير، يمكن أن يؤثر في التركيز الذهني للاعب.

انتقاد سلوك المنتخب السنغالي

توقف الركراكي كذلك عند الأحداث التي أعقبت احتساب ركلة الجزاء، منتقدا قرار المدرب السنغالي السابق بابي تياو دعوة لاعبيه إلى مغادرة أرضية الملعب.

وبحسب روايته، لم يدخل في نقاش مع المدرب السنغالي خلال تلك اللحظات، إذ انصب تركيز الطاقم المغربي على الحفاظ على تركيز لاعبيه وجاهزيتهم البدنية. كما نفى ما راج بشأن مطالبته لاعبي السنغال بالعودة إلى اللعب، مشددا على أن تدبير فريقهم كان مسؤولية مدربهم وحده.

وقد حظي هذا الجزء من الحوار باهتمام خاص في الصحافة الرياضية الفرنسية والإفريقية، باعتباره يقدم رواية مباشرة من الجانب المغربي حول واحدة من أكثر لحظات النهائي إثارة للجدل.

ذكرى لا تزال حاضرة

بعيدًا عن سجال نهائي 2025، عاد الركراكي إلى إحدى أبرز ذكرياته مع المنتخب المغربي لاعبًا، ويتعلق الأمر بمواجهة الجزائر في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2004.

ووصف الركراكي تلك المباراة بأنها «خالدة» في ذاكرته، بالنظر إلى سيناريو المواجهة، بعدما تقدمت الجزائر في الدقائق الأخيرة قبل أن يدرك المنتخب المغربي التعادل في اللحظات الحاسمة، ثم يحسم التأهل.

وأكد أن مباريات المغرب أمام الجزائر ومصر وتونس تحمل دائما طابعا خاصا، لكنه شدد على ضرورة أن تظل المنافسة في إطار الروح الرياضية. وقد اختارت منصة «Goal» هذا التصريح عنوانا رئيسيا لتغطيتها، مركزة على البعد التاريخي والعاطفي للمواجهة المغربية الجزائرية.

عيد العرش 2026

ملف لامين يامال

من الملفات التي أثارت اهتمام الإعلام الإسباني خصوصا، حديث الركراكي عن لامين يامال. فقد كشف أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تابعت اللاعب منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره، وأن العمل على إقناعه بتمثيل المنتخب المغربي استمر فترة طويلة.

وأوضح أن المشروع المغربي كان يقوم على تقديم يامال باعتباره أحد المواهب القادرة على قيادة المنتخب مستقبلا، وربما المنافسة على الكرة الذهبية، غير أن اللاعب اختار في النهاية تمثيل إسبانيا.

وقد تناولت مواقع إسبانية، من بينها «Flashscore»، هذه التصريحات باعتبارها تكشف جانبا من الجهود التي بذلتها الجامعة المغربية لاستقطاب اللاعب قبل حسم مستقبله الدولي.

كما تحدث الركراكي عن أسماء أخرى، من بينها أيوب بوعدي، وبراهيم دياز، وآدم أزنو، وإلياس أخوماش ونايل العيناوي، موضحًا أن إقناع اللاعبين مزدوجي الجنسية يتطلب التواصل المباشر، والإنصات إلى تطلعاتهم، وترك القرار النهائي لهم.

حكايته مع حكيم زياش

خصص الركراكي جانبا من الحوار للحديث عن حكيم زياش، نافيا أن يكون قد عاش معه مشاكل كبيرة خلال فترة إشرافه على المنتخب المغربي.

وقال إن زياش لاعب يحب بلده، وإن التعامل معه يتطلب الصراحة والاحترام، مؤكدا أنه كان يحضر في الوقت المحدد، ويتدرب بجدية، ويساعد زملاءه.

وقدم الركراكي عودته إلى المنتخب المغربي قبل كأس العالم 2022 باعتبارها نتيجة خطاب مباشر، يقوم على إقناع اللاعب بأنه لا يعود من أجل مدرب بعينه، بل من أجل بلده وقميص المنتخب الوطني.

من أروقة مطار أورلي إلى قيادة الأسود

لم تقتصر الحلقة على الملفات الرياضية، إذ كشف الركراكي جانبا إنسانيا من طفولته وشبابه، عندما تحدث عن عمله إلى جانب والدته في مطار أورلي بفرنسا.

وأوضح أنه اشتغل خلال العطلة الصيفية في الفترة الليلية، من العاشرة مساءً إلى السادسة صباحا، بهدف تحمل نفقاته الشخصية وتمويل رخصة السياقة وشراء أول سيارة. لكنه لم يستطع الاستمرار أكثر من شهر، بعدما أدرك حجم المشقة البدنية المرتبطة بهذا العمل.

في المقابل، قال إن والدته واصلت العمل في الظروف نفسها لما يقارب ثلاثين عامًا، بالتوازي مع رعاية أبنائها والقيام بمسؤوليات البيت. وقد نقلت منصات إفريقية ناطقة بالإنجليزية هذا الجانب من الحوار، معتبرة أنه يقدم صورة مختلفة عن الشخصية التي قادت المنتخب المغربي إلى إنجاز تاريخي في مونديال قطر.

من حوار رياضي إلى قضية إعلامية

تكمن أهمية حلقة «مغارب» في أنها جمعت بين الاعترافات الرياضية والذاكرة الشخصية والملفات الكروية الحساسة. فالركراكي لم يتحدث فقط عن النتائج والخطط، بل قدم روايته حول نهائي مثير للجدل، ودافع عن لاعبيه، وكشف تفاصيل من مفاوضات استقطاب المواهب مزدوجة الجنسية، كما استعاد ظروفًا اجتماعية ساهمت في تشكيل شخصيته.

ولذلك تجاوز صدى الحوار حدود المغرب، وانتقل إلى الإعلام الفرنسي والإسباني والهولندي والبريطاني، إضافة إلى المنصات الإفريقية المتخصصة. فقد وجدت كل وسيلة إعلامية مدخلًا خاصا لتناول الحلقة: نهائي كأس إفريقيا بالنسبة للصحافة الفرنسية والإفريقية، وملف لامين يامال بالنسبة للإعلام الإسباني، بينما ركزت منصات أخرى على قصة والدته وكفاحه في مطار أورلي.

وهكذا تحوّل حوار واحد إلى مادة إعلامية عابرة للحدود، يؤكد مرة أخرى أن البودكاست لم يعد مجرد مساحة للحديث المطول، بل أصبح مصدرا رئيسيا للأخبار، ومنبرا قادرا على إعادة تشكيل النقاش العام حول الرياضة والهوية والذاكرة والعلاقات بين النجوم والمنتخبات.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد