
امتثلت السيدة نرمين الشريف، رئيسة الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا، أمام مكتب النائب العام بمدينة بنغازي يوم الاثنين 24 غشت 2026، على خلفية شكوى تقدم بها المستشار عقيلة صالح. جاء الاستدعاء بعد تصريحات أدلت بها الشريف انتقدت فيها شرعية الإجراءات المتخذة حول مشروع مجلس البرلمان الآسيوي‑الأفريقي في ليبيا، وأكدت أن بعض الأسماء المتداولة لا تملك صفة قانونية تمكّنها من تمثيل المجلس داخل البلاد.
وقالت الشريف صراحة إن كلا من سعود حجيلان وفايز الشوابكة لا يملكان صفة تمثيلية في المجلس، مشيرة إلى أنهما معفَيان بموجب خطاب إعفاء صادر عن الرئيس الشرعي للمجلس، وأن أي تحركات أو ترشيحات يقومان بها تُعد تجاوزا صريحا وغير مشروع للخريطة الدبلوماسية والقانونية المعتمدة. واعتبرت أن الاجراءات المتخذة دون الرجوع إلى الآليات القانونية المعروفة تنال من شرعية التمثيل وتفتح الباب أمام التحايل والتلاعب بالمصالح العامة.
محامون ونشطاء حقوقيون وصفوا رد السلطات باعتقال أو استدعاء الشريف بأنه رد فعل مبالغ فيه؛ إذ إن ما أدلت به يندرج في إطار إبداء الرأي وكشف معلومات تتعلق بالشأن العام، وهو حق محمي دستوريا وقانونيا في كثير من النظم. ويذهب هؤلاء إلى أن مسارات الردّ القانونية المقترحة كان ينبغي أن تتركز في فتح تحقيق أو تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بدلا من اتخاذ إجراءات قد تُفهم على أنها تقييد للحريات العامة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف مجلس البرلمان الآسيوي‑الأفريقي جدلا واسعا بشأن شرعية الإجراءات والترتيبات المتخذة مؤخرا. جهات داخل المجلس طالبت بالعودة إلى الرئيس الشرعي واعتماد أي خطوات ضمن الأطر القانونية النافذة، معتبرة أن الاجتماعات أو الترتيبات التي تتم خارج هذه الأطر لا تتمتع بالصفة القانونية المطلوبة. وفي هذا السياق تؤكد آراء عدة أن الاجتماع الذي انعقد في ليبيا بحضور المستشار عقيلة صالح يفتقر إلى أية صفة شرعية إذ لم يصدر اي تفويض قانوني وحضور رسمي معترف به من الجهات المخولة بالمجلس.

تبقى المسألة مفتوحة أمام المسار القضائي والقانوني: هل سيبقى السجال في مواجهة حرية الرأي والتعبير أم أن الجهات المعنية ستختار المسارات القانونية الشفافة لتبيان الحقائق؟.
السيدة نرمين الشريف قالت ما رأت أنها حقيقة، والسؤال الآن عن مدى محاسبة من يكشف التجاوزات على أساس حماية المصلحة العامة أم تقييد الرأي العام.