
تعززت خلال الأسابيع الأخيرة حضور وتكثيف عناصر قوات الأمن بكافة تشكيلاتها على طول الطريق الرابط بين المدن المغربية ومدينة سبتة المحتلة، في إطار خطة وطنية تهدف إلى تأمين الممرات الطرقية وحماية المواطنين من مخاطر شبكات الهجرة السرية. وتأتي هذه التحركات الأمنية تماشياً مع توجيهات الجهات المختصة لتنسيق عمليات المراقبة والوقاية وتكثيف التدخلات الاستباقية.
وتركزت الإجراءات الأمنية على نقاط المحاور الرئيسية، حيث تم نشر دوريات مشتركة من الدرك الملكي، الأمن الوطني، والقوات المساعدة، بالإضافة إلى وحدات متخصصة في مراقبة الحدود والمرور. وتعتمد هذه الفرق على نشر الحواجز الانتقائية، التفتيشات الميدانية، ومراقبة الحركة المشبوهة، مع تعزيز التعاون المحلي بين المصالح الأمنية والجهات الترابية لتبادل المعلومات بشكل فوري.
كما تم تكثيف استخدام الوسائل التقنية لتتبع تحركات الشبكات المنظمة، بما في ذلك كاميرات المراقبة، نقاط التفتيش المتنقلة، وأنظمة جمع المعطيات الميدانية. وأكدت مصادر رسمية أن العمليات لم تقتصر على التدخل الميداني فحسب، بل شملت حملات توقيف واستدعاءات وتفكيك خلايا محلّية متورطة في تهريب الأشخاص، مع إحالات على القضاء لمتابعة المتورطين.
في بعدٍ مواكِب للتطورات الرقمية، حذّرت السلطات من ظاهرة الحسابات المزيفة على منصات التواصل الاجتماعي التي يُنشئها أطراف خارج المغرب بهدف استدراج الشباب المغربي إلى شبكات الهجرة السرية. وتقوم هذه الحسابات بترويج وعود زائفة بوضعيات عمل ومستقبل أفضل، أو بنشر معلومات مضللة عن طرق العبور، في محاولة لاستغلال حاجة بعض الفئات الاجتماعية. واستجابة لذلك أطلقت المصالح المعنية حملات توعوية رقمية وميدانية لتبيان المخاطر، إضافة إلى تنسيق مع منصات التواصل لتحديد وإغلاق حسابات مزيفة والتبليغ عنها.

كما شملت الإجراءات برامج توعية موجهة إلى الأسر والشباب في المناطق القريبة من المحاور، حيث تنظم مصالح السلطات المحلية بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني ورشات توعوية حول مخاطر الهجرة غير النظامية، والعواقب القانونية والإنسانية لمغامرات التهريب. وتؤكد هذه المبادرات على إتاحة بدائل اقتصادية واجتماعية عبر توجيه الشباب نحو برامج التكوين والتشغيل المحلية.
وتعكس هذه العملية الأمنية المتكاملة إرادة الدولة في مواجهة آفة الهجرة السرية بشقيها الميداني والرقمي، مع الحفاظ على حقوق الأفراد وتوسيع نطاق التعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية والاجتماعية. وتشير المصادر إلى أن المغرب مستمر في تطوير آلياته الاستخباراتية والقضائية لملاحقة الشبكات العابرة للحدود، وفي تفعيل شراكات دولية لحصر وتمييز الجهات الفاعلة خارج البلاد التي تسعى إلى استغلال وضرب استقرار الشباب المغربي.