
اسبانيا: سليم ياسين
تتجه شركات وفاعلون اقتصاديون في إقليم غاليسيا الإسباني بشكل متزايد نحو المغرب، في مؤشر على تنامي جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار والشراكات في قطاع الصيد والصناعات البحرية. وفي هذا السياق، أطلقت غرفة التجارة في لا كورونيا مبادرة مخصصة لاستكشاف فرص الأعمال في المغرب وموريتانيا، مع تركيز خاص على الصيد، وتحويل المنتجات البحرية، واللوجستيك وسلاسل التبريد، والمعدات والتجهيزات، والحلول الطاقية الموجهة للسفن والمنشآت الصناعية، فضلا عن التكنولوجيا الرقمية الخاصة بتتبع وإدارة المنتجات البحرية. وتبرز هذه الخطوة الإمكانات التي بات يوفرها المغرب بفضل تطور قدراته في تثمين المنتجات البحرية وتصديرها نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، ما يفتح المجال أمام شراكات صناعية وتجارية جديدة مع الشركات الغاليسية.

ويأتي هذا التحرك في ظرف يشهد فيه القطاع البحري الغاليسي بحثا عن أسواق وفرص جديدة، بالتزامن مع استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل التعاون الأوروبي المغربي في مجال الصيد. وتكتسي السوق المغربية أهمية خاصة بالنسبة للفاعلين الغاليسيين، ليس فقط باعتبارها مجالا للصيد، وإنما أيضا باعتبارها قاعدة صناعية ولوجستية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتطوير سلاسل القيمة البحرية. ويعزز هذا التوجه موقع ميناء فيغو، الذي حافظ خلال 2025 على صدارة موانئ إسبانيا في نشاط الصيد الطازج، بعدما تجاوزت الكميات المفرغة فيه 29 ألف طن، فيما سجل الميناء خلال يونيو ويوليوز 2026 نموا بنسبة 30 في المائة في حركة الصيد الطازج. وتكشف هذه المعطيات أن العلاقة بين غاليسيا والمغرب قد تتجه نحو مرحلة أكثر اتساعا، تنتقل من التركيز على الصيد إلى التعاون في الاستثمار والصناعة والتحويل والخدمات البحرية والتجارة.