تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بداعش الساحل : حدث أمني يتجاوز حدود المغرب

أعلنت السلطات المغربية، في 6 يوليوز 2026، إحباط “مخططات إرهابية بالغة الخطورة” وتوقيف 10 مشتبه بهم في 7 مدن، بعد معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني .

وتفيد المعطيات المنشورة أن الخلية كانت على صلة تنظيمية ولوجستية بفرع “داعش” في منطقة الساحل، ما يجعل الخطر مزدوجاً: محلياً من حيث الاستهداف داخل المملكة، وإقليمياً من حيث الامتداد العابر للحدود .

الأهمية هنا لا تكمن فقط في إحباط الهجوم، بل في منع انتقال التهديد من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وهو ما يعكس قدرة استباقية عالية في العمل الاستخباراتي المغربي .

دلالة استراتيجية

هذا النوع من العمليات يثبت أن التهديد الإرهابي على المغرب لم يعد منفصلاً عن ديناميات الساحل، بل صار جزءاً من شبكة أوسع تستفيد من هشاشة الحدود، والتنقلات، والدعم اللوجستي، والتأطير الرقمي . لذلك، فإن نجاح المغرب في تفكيك الخلية لا يُقرأ كحادث أمني معزول، بل كرسالة مفادها أن المملكة صارت تراقب بدقة تشابك الداخل مع الخارج في مسارات التطرف .

كما أن العملية تعزز صورة المغرب كفاعل أمني إقليمي يواجه الإرهاب عبر الجمع بين اليقظة الميدانية والتحليل الاستخباراتي، بدل الاكتفاء بالرد بعد وقوع الخطر .

الدبلوماسية الأمنية

قوة المغرب في هذا المجال لا تنفصل عن شبكة التعاون التي بنتها أجهزته الأمنية والاستخباراتية مع شركاء دوليين متعددين. التقارير المتداولة تشير إلى أن المغرب يتوفر على شراكات واستخبارات وتنسيق مع أجهزة كبرى مثل CIA وDGSE وCNI وMI6، إضافة إلى تعاون مستمر مع دول أوروبية وعربية وأفريقية في ملفات الإرهاب والجريمة المنظمة .

وتشير مصادر أخرى إلى أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني راكمت عدداً كبيراً من الشراكات الرسمية وغير الرسمية، الأمر الذي جعل دولاً عديدة تطلب الاستفادة من خبرتها في تبادل المعلومات والتحذير المبكر .

حموشي وشبكة اللقاءات

يعكس نشاط عبد اللطيف حموشي هذا الخيار الأمني المنفتح على الخارج. ففي 2024، سجلت مصادر اعلامية 10 لقاءات دولية مع قادة الأمن والمخابرات من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، إلى جانب سبع لقاءات داخل المغرب مع مسؤولين أمنيين من دول مثل إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والبرازيل وباكستان والسعودية  والغابون.

كما شملت تحركاته زيارات عمل ولقاءات مع مسؤولين أمنيين كبار في ألمانيا وفرنسا وتركيا وبريطانيا، وفي إطار الإنتربول شارك في اجتماعات دولية لتعزيز التعاون الشرطي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة .

هذه اللقاءات لا تحمل بعداً بروتوكولياً فقط، بل تؤكد أن المغرب يوظف “الدبلوماسية الأمنية” كأداة لحماية أمنه الداخلي وتوسيع قدرته على تعقب الشبكات العابرة للحدود .

رسائل للداخل والخارج

على المستوى الداخلي، تبعث العملية الأخيرة برسالة طمأنة مفادها أن الأجهزة المغربية قادرة على تعطيل البنية التنفيذية للخلايا قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي . وعلى المستوى الخارجي، تعطي انطباعاً بأن المغرب صار نقطة ارتكاز في التبادل الأمني مع شركائه، خصوصاً في ما يتعلق بفرع “داعش” في الساحل الذي يمثل أحد أخطر مصادر التهديد الإقليمي .

والأهم أن هذه النجاحات تراكمت بفضل مقاربة تجمع بين جمع المعلومات، والتنسيق الدولي، والضربات الدقيقة، ما جعل التجربة المغربية تحظى باهتمام ومتابعة خارجية متزايدة .

علي الانصاري

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد