احتضنت العاصمة الرباط لقاء رفيع المستوى بين وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (AUDA-NEPAD) واتحاد المغرب العربي، خُصِّص لتعزيز التعاون في مجال التمويل الصحي، وتطوير الصناعة الدوائية، وترسيخ أسس سيادة صحية إفريقية أكثر استقلالية واستدامة. ويأتي هذا اللقاء في سياق دينامية إفريقية متسارعة تهدف إلى الارتقاء بقطاع الصحة ليصبح مجالا استراتيجيا يخلق القيمة الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التحديات الصحية العالمية.

وخلال الاجتماع، تم استعراض تقرير مبادرة تمويل الصحة في إفريقيا (PIFAH)، الذي يعكس تحولا نوعيا في مقاربة تمويل القطاع الصحي عبر الانتقال من الاعتماد التقليدي على التمويل الخارجي إلى تعبئة الاستثمارات المحلية والدولية ضمن رؤية أكثر استدامة. كما تم التنويه بأهمية الجهود التنسيقية التي تبذلها الهياكل الإفريقية المعنية في تطوير آليات مبتكرة للتمويل الصحي وتعزيز فعالية المنظومات الصحية.
كما تم تقديم تقرير يتعلق بـ24 منتجا طبيا ذا أولوية، في إطار استراتيجية تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي وتقليص التبعية الخارجية، إلى جانب مناقشة مقترح إنشاء “مركز تمويل الصحة” التابع لاتحاد المغرب العربي، ليكون منصة إقليمية لتنسيق الجهود المالية والتقنية وتسهيل تعبئة الاستثمارات في القطاع الصحي. ويشكل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تعزيز التصنيع الدوائي الإفريقي وتطوير سلاسل قيمة إقليمية متكاملة.
وبشكل عام، يؤكد لقاء الرباط إرادة سياسية واضحة للانتقال نحو نموذج جديد من الشراكة يقوم على الاستثمار والابتكار والتكامل الإقليمي، بما يعزز السيادة الصحية الإفريقية ويكرّس الدبلوماسية الصحية كأداة صاعدة في العلاقات الدولية. كما يبرز أهمية تقوية التعاون بين مختلف الفاعلين القاريين والإقليميين من أجل بناء منظومة صحية أكثر مرونة واستدامة تخدم المواطن الإفريقي.