
جددت جمهورية بنما، اليوم الجمعة بالرباط، تأكيد موقفها الثابت بشأن قضية الصحراء، معلنة دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية تحت سيادتها، باعتباره “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية والواقعي” للتوصل إلى حل دائم لهذا النزاع الإقليمي، في إطار المسلسل الجاري تحت إشراف الأمم المتحدة واحترام كامل لسيادة المغرب ووحدته الترابية.
حل عادل ودائم ومقبول
جاء هذا التأكيد على لسان نائب وزير العلاقات الخارجية البنمي، كارلوس أرتورو هويوس بويد، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة، عقب لقائه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة. وأوضح المسؤول البنمي أن سفارة بنما بالمغرب تمارس كامل صلاحياتها القنصلية على كامل التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، مؤكداً بذلك موقف بلاده الداعم للمقترح المغربي المقدم سنة 2007 والذي كرسه قرار رقم 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
كما أعرب هويوس بويد عن دعم بنما الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي لتسهيل وقيادة المفاوضات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
حوار مهيكل ومنتظم وطموح
وفي نفس الإطار، جدد الطرفان إرادتهما في الدفع قدماً بتطوير علاقاتهما الثنائية الممتازة التي شهدت “تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة”. وأكد نائب وزير العلاقات الخارجية البنمي ارتياحه العميق لما آلت إليه المبادلات بين البلدين، مشيداً بانعقاد الدورة الأولى من المشاورات السياسية بين جمهورية بنما والمملكة المغربية في 21 مايو الجاري، والتي انعقدت في جو من الصداقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة.
وأضاف أن هذه المشاورات تشكل محطة تاريخية في العلاقات بين البلدين وتشكل نقطة انطلاق لحوار مهيكل ومنتظم وطموح سيعزز علاقة الصداقة والثقة المتبادلة. وللمرة الأولى منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، عقدت بنما والمغرب آلية رسمية للمشاورات السياسية، ما يعكس النضج المتنامي لشراكتهما والتزامهما بالارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى أعلى.
وأبرز المسؤول البنمي أن بنما تعتبر المغرب شريكاً استراتيجياً في إفريقيا والعالم العربي وفي مناطق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مشيراً إلى تقاسمهما رؤى مشتركة بشأن عدد من التحديات الدولية، منها: أهمية الحوار كأداة لحل النزاعات، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والتعاون جنوب-جنوب، والتنمية المستدامة، والأمن البحري، ومحاربة التطرف العنيف، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.
فرص متعددة للتعاون
وذكرت المباحثات تحديد فرص واسعة للتعاون في مجالات التجارة، واللوجيستيك، والبنيات التحتية المينائية، والربط البحري، والاستثمار، والأمن، والتكوين الدبلوماسي، والثقافة، والسياحة، والتبادل الجامعي. كما اتفق الجانبان على تعزيز التنسيق داخل الهيئات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية حول القضايا ذات الاهتمام الإقليمي والعالمي، مشيدين بدور بعثتيهما الدبلوماسيتين في تعزيز الروابط الإنسانية والاقتصادية والثقافية بين الشعبين.
الحكم الذاتي : زخم دولي متزايد
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه مقترح الحكم الذاتي المغربي للاقتراح تقدماً ملحوظاً على الساحة الدولية، ما يعكس تنامي زخم الاعتراف الدولي بواقعيته كحل وحيد عملي لهذا الملف. وأكدت بنما، عبر موقفها الرسمي، أنها ستكون شريكاً داعماً لجهود الأمم المتحدة التي تهدف إلى تسوية النزاع عبر المفاوضات على أساس المقترح المغربي.
وخلص الجانبان إلى أن بنما والمغرب أمتان متطلعتان نحو المستقبل، متشبثتان بمبادئ السلم والتعاون والانفتاح على العالم، مع التزام واضح بمواصلة تطوير التعاون الثنائي لصالح مصالح شعبي البلدين.
علي الأنصاري