كما أشاد المؤتمر بجهود المغرب في مجالات الوساطة، والدبلوماسية الوقائية، وكذا النهوض بالحوار من أجل التسوية السلمية للنزاعات.
وأكد الوزراء المشاركون في المؤتمر أنهم إذ يأخذون بعين الاعتبار السياق الحالي الذي تواجهه العمليات الأممية لحفظ السلام، فإنهم يعربون عن قلقهم إزاء التوظيف المتنامي من طرف فاعلين غير دولتيين ومجموعات مسلحة، لأدوات وأسلحة تستهدف مناطق انتشار هذه العمليات الأممية.
وجددوا التأكيد بهذه المناسبة على أن أمن وسلامة عمليات حفظ السلام يظلان أولوية مطلقة، منددين بأكبر قدر من الحزم بهذه الهجمات التي يمكن أن ترتقي إلى جرائم حرب.
كما شدد الوزراء على ضرورة ضمان حرية تنقل القبعات الزرقاء، وإزالة كل الحواجز التي من شأنها أن تعرقل مهامهم.
ومن خلال “إعلان الرباط”، عبرت الوفود المشاركة عن استعدادها للعمل من أجل مهام عمليات حفظ سلام واضحة وواقعية، من خلال، على الخصوص، اعتماد استراتيجيات للخروج من الأزمة، وتغليب الحلول السياسية والتكيف مع الطبيعة المتطورة للنزاعات، بما يساهم في إرساء سلام واستقرار دائمين.
كما أكد الوزراء المشاركون أهمية احترام القرارات والتوصيات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة بحفظ السلام.
وأبرزوا في هذا السياق أنهم سيواصلون دعم المجهودات متعددة الأطراف الرامية إلى النهوض بالتعاون الدولي، وتعزيز نجاعة عمليات حفظ السلام على الميدان.
كما اتفقوا على مواصلة مسار التفكير الاستراتيجي بشأن مستقبل عمليات حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، لصالح تعددية أطراف فعالة في صميم ولاية الأمم المتحدة.
ومن جهة أخرى، أشاد “إعلان الرباط” بالدور الأساسي الذي تضطلع به الدول المساهمة في عمليات حفظ السلام، اعترافا بالتزامها لصالح السلم والأمن الدوليين، فضلا عن مساهمتها في بلورة فكر خاص لحفظ السلام.
وأولى الوزراء أهمية خاصة للتدريب، باعتباره شرطا مسبقا لا غنى عنه قبل الانتشار الميداني، سواء الأولي أو أثناء سير المهمة. وأكدوا أنهم إذ يعتبرون التدريب بمثابة الركيزة التي تقوم عليها سلامة وأداء وفاعلية أي عملية لحفظ السلام، فإنهم يشجعون الجهود الرامية إلى تعزيز التوافق العملياتي لدورات التدريب، بما يتيح للقبعات الزرق العمل وفق معايير مشتركة.
وأبرزوا ضرورة التخطيط للنهوض بآليات تعزيز قدرات عمليات حفظ السلام، خصوصا تلك المنتشرة في بيئات معقدة، وكذا تعبئة الشبكات الفرنكوفونية القائمة من أجل تشكيل خزان من خبراء الوساطة الذين يمكن توظيفهم ضمن عمليات حفظ السلام في بيئة فرنكوفونية.
وفي الختام، اتفقت الوفود الوزارية المشاركة على تعزيز التعدد اللغوي داخل عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وذلك لمواجهة آفة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية، التي تقوض سلامة وأمن القبعات الزرق المنتشرين في الميدان.
وبناء على هذه الإجراءات الملموسة، يعرب الوزراء عن التزامهم بإدماج هذه المبادئ الأساسية ضمن مساهمات بلدانهم في المناقشات المقبلة المتعلقة بمراجعة بنية حفظ السلام، بما في ذلك ارتباطها بتوطيد السلام، مع الأخذ في الاعتبار خلاصات المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني.
واتفقت الوفود المشاركة على مواصلة العمل الجماعي والتنسيق داخل الأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، والهيئات الدولية المختصة، من أجل تعزيز فاعلية حفظ السلام، مع إعطاء الأولوية لمقاربة سياسية وعملياتية قائمة على الواقعية والبراغماتية.