مدغشقر تجدد موقفها الداعم لمغربية الصحراء: تكريس لزخم الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي

مدغشقر تجدد موقفها الدعم لمغربية الصحراء: دعم دبلوماسي يكرس زخم الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي

في خطوة جديدة تعكس اتساع دائرة الدعم الدولي للموقف المغربي، أعلنت جمهورية مدغشقر تأييدها الصريح لاحترام سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية، مع تأكيدها أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يظل الحل الأكثر قابلية للتطبيق لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.

وجاء هذا الموقف في بيان مشترك أعقب المباحثات التي جمعت، اليوم الثلاثاء بالرباط، بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزيرة الشؤون الخارجية بجمهورية مدغشقر، أليس ندياي.

ولا يقتصر دلالة هذا الموقف على بعده البروتوكولي، بل يعكس تطوراً لافتاً في تموقع عدد متزايد من الدول الإفريقية إلى جانب المقاربة المغربية، القائمة على الواقعية والتوافق واحترام الشرعية الدولية.

ويكتسي هذا الدعم أهمية خاصة لأنه يصدر عن دولة إفريقية تؤكد تمسكها بمبدأ الوحدة الترابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مع تجديد ثقتها في الدور الحصري للأمم المتحدة، وفي الجهود التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع. ويأتي ذلك في انسجام واضح مع التوجه الدولي المتنامي الذي بات يرى في مبادرة الحكم الذاتي المغربية الإطار الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتنفيذ.

كما أن إشادة مدغشقر بمصادقة مجلس الأمن على القرار 2797، وتأكيدها أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، يضيف بعداً سياسياً قوياً إلى هذا الموقف، بالنظر إلى ما تمثله قرارات مجلس الأمن من مرجعية أساسية في تدبير هذا الملف. وهذا المعطى يعزز، في العمق، منطق الحلول السياسية التوافقية بدل الاستمرار في مسارات الاستنزاف والجمود.

ويبرز الموقف ،البعد الإفريقي والجنوب-جنوب بوضوح في هذا التقارب. فقد عبرت رئيسة الدبلوماسية الملغاشية عن امتنان بلادها لرؤية جلالة الملك محمد السادس في ما يتعلق بتنمية إفريقيا، مستحضرة الوقع القوي لزيارة جلالته إلى مدغشقر سنة 2016، وما أعقبها من مشاريع ملموسة أنجزتها مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة في مجالات التعليم والصحة والتكوين والتنمية البشرية.

هذا البعد التنموي ليس تفصيلاً ثانوياً، بل هو أحد مفاتيح السياسة الخارجية المغربية في القارة الإفريقية؛ إذ لم تعد الدبلوماسية المغربية تقاس فقط بمواقفها السياسية، بل أيضاً بقدرتها على تحويل الشراكات إلى مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر على حياة السكان. ومن هنا، فإن إشادة مدغشقر بهذه المبادرات تعكس إدراكاً متزايداً داخل القارة بأن المغرب لا يطرح نفسه فقط كفاعل سياسي، بل كشريك تنموي موثوق.

وتؤشر هذه التطورات أيضاً إلى أن ملف الصحراء لم يعد يقرأ بمنطق الاصطفاف التقليدي، بل ضمن معادلة أوسع تجمع بين الشرعية الدولية، والواقعية السياسية، والتعاون الإفريقي، والدبلوماسية التنموية. وفي هذا السياق، تبدو مدغشقر قد انضمت إلى موجة دعم إفريقي ودولي تتسع يوماً بعد يوم لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها مخرجاً عملياً يوازن بين السيادة والوحدة الترابية من جهة، وبين الحاجة إلى تسوية سياسية دائمة من جهة أخرى.

كما أن تنامي هذا الدعم يضع الخصوم أمام واقع دبلوماسي جديد: فالمعركة لم تعد فقط حول الخطاب، بل حول القدرة على تقديم حل قابل للحياة ومقبول دولياً. وهنا تبرز قوة المقاربة المغربية، التي نجحت في تحويل المبادرة إلى مرجع أساسي في النقاش الأممي والإفريقي والدولي، مستفيدة من دينامية دبلوماسية نشطة ومن ثقة متزايدة في مصداقية المملكة.

 

وبينما يواصل المغرب توسيع شبكة مواقفه المؤيدة داخل إفريقيا وخارجها، يبدو أن الرسالة الأهم التي حملها البيان المشترك مع مدغشقر هي أن الزمن الدبلوماسي بدأ يميل أكثر فأكثر نحو الحلول الواقعية، وأن مبادرة الحكم الذاتي باتت تشكل، بالنسبة لعدد متزايد من الدول، الإطار الأكثر جدية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

علي الأنصاري

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد