النقل القروي بالمغرب.. دعوات لاعتماد نموذج مندمج ومستدام لتعزيز العدالة المجالية وفك العزلة

شارك عبد العزيز الدرويش، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم ورئيس مجلس عمالة الرباط، في لقاء تواصلي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يوم الأربعاء 25 مارس 2026، خُصص لمناقشة موضوع “نحو نقل قروي دامج ومستدام وقادر على الصمود”. وقد عرف هذا اللقاء حضور رئيس المجلس إلى جانب ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وهيئات وطنية ومنتخبين محليين، فضلا عن فاعلين من المجتمع المدني وخبراء وإعلاميين.

وخلال هذا الاجتماع، تم تقديم رؤية المجلس بشأن واقع النقل القروي، الذي لا يزال يواجه اختلالات وتفاوتات مجالية تحد من ولوج الساكنة، خصوصا في المناطق النائية، إلى خدمات نقل منتظمة وآمنة، بما يؤثر سلبا على فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي. وأكد المتدخلون أن هذا القطاع يشكل ركيزة أساسية لدعم التنمية المحلية وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، مما يستدعي بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة واستدامة.

وفي سياق متصل، أبرز اللقاء أن الجهود المبذولة لفك العزلة عن العالم القروي، رغم أهميتها، تظل غير متوازنة، خاصة بالمناطق الجبلية التي ما تزال تعاني من الهشاشة، داعيا إلى اعتماد مخطط وطني مندمج للنقل القروي في أفق 2035، ليكون جزءا من استراتيجية شاملة للتنقل المستدام.

وعلى صعيد النقل المدرسي، تم التأكيد على أنه يعتمد بشكل كبير على مبادرات جمعوية بشراكة مع مجالس العمالات والأقاليم، غير أنه يعاني من نقص في الوسائل والإمكانات وضعف التأطير، إضافة إلى غياب إدماجه ضمن رؤية متكاملة. وفي هذا الإطار، شدد الدرويش على الأهمية الحيوية للنقل المدرسي باعتباره اختصاصا ذاتيا لهذه المجالس وآلية فعالة للدعم الاجتماعي، تساهم في الحد من الهدر المدرسي وتحقيق تكافؤ الفرص. كما أشار إلى التحديات المرتبطة بضعف الموارد المالية وتعدد المتدخلين وغياب التنسيق، مما ينعكس سلبا على نجاعة البرامج.

ونوّه في المقابل بالمجهودات التي تبذلها المديرية العامة للجماعات الترابية، خاصة من خلال نماذج ناجحة كتجربة “مدرستي” بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وتجارب أخرى بإقليم بركان وعمالة سلا، التي يمكن الاستئناس بها لتطوير هذا المرفق الحيوي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد