في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ أواخر فبراير 2026، حذّر مروان شبعتو، النائب البرلماني عن إقليم ميدلت ونائب رئيس لجنة المالية بمجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، من التداعيات المحتملة لهذا الصراع على الاقتصاد المغربي والمالية العمومية للمملكة.
وأوضح شبعتو، في مقال تحليلي، أن المغرب باعتباره اقتصادا منفتحا يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة والأسواق الخارجية، قد يواجه ثلاثة أنواع من المخاطر المرتبطة بهذا النزاع، وهي المخاطر الطاقية والمالية والاقتصادية. وأضاف أن قانون المالية لسنة 2026 بني على فرضية سعر برميل النفط في حدود 65 دولار ونسبة نمو تصل إلى 4.5 في المائة، وهي معطيات قد تتأثر بشكل كبير في حال استمرار التوترات في المنطقة.
ويرى البرلماني أن تأثير الحرب قد تتخذ ثلاثة سيناريوهات رئيسية. ويتمثل السيناريو الأول في تهدئة سريعة للنزاع خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى استقرار أسعار النفط بين 75 و80 دولار للبرميل، الأمر الذي يسمح للمغرب باحتواء الصدمة دون الحاجة إلى تعديل قانون المالية. أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار التوتر لعدة أشهر، وهو ما قد يرفع سعر النفط إلى ما بين 82 و95 دولار، مع احتمال ارتفاع نفقات صندوق المقاصة إلى حوالي 20 أو 21 مليار درهم، مما سيضع ضغطا على التوازنات الميزانياتية ويؤثر على نسبة النمو الاقتصادي.
أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر تشاؤما، فيفترض استمرار النزاع لفترة طويلة مع احتمال اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل. وفي هذه الحالة قد ترتفع فاتورة الطاقة بشكل كبير، وتتأثر قطاعات حيوية مثل النقل والسياحة، كما قد تتراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع الحكومة إلى التفكير في اعتماد تعديل قانون المالية.
وأشار شبعتو إلى أن القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 يمنح الحكومة مجموعة من الآليات التي تمكنها من التعامل مع الصدمات الاقتصادية دون اللجوء مباشرة إلى تعديل قانون المالية، من بينها تحويل الاعتمادات بين القطاعات، وتجميد بعض النفقات غير المستعجلة، والاستفادة من الاحتياطات المخصصة للنفقات الطارئة. كما يمكن للحكومة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في حدود التراخيص الممنوحة، أو تحسين تحصيل الموارد الجبائية لتعزيز المداخيل.
واقترح البرلماني في هذا السياق مجموعة من الإجراءات العاجلة، تتجسد في تجميد جزء من اعتمادات الاستثمار غير ذات الأولوية لتوفير هامش مالي إضافي، إضافة إلى تعبئة خطوط التمويل الاحتياطية لدى المؤسسات المالية الدولية. كما شدد على ضرورة تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة من أجل تقليص اعتماد المغرب على واردات الطاقة.
وفي ختام تحليله، أكد مروان شبعتو أن المغرب يمتلك عدة عناصر قوة تساعده على مواجهة هذه التحديات، من بينها احتياطيات مهمة من العملة الصعبة ودعم المؤسسات المالية الدولية ودينامية قطاع الفوسفاط، معتبرا أن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة كبيرة وتنسيقا فعالا بين الحكومة والبرلمان للحفاظ على استقرار المالية العمومية وتفادي أي اختلال في التوازنات الاقتصادية.