الرقمنة بين صون الحقوق وتحدي الأخلاقيات

أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن التحول الرقمي يفتح آفاقا واعدة لترسيخ الحقوق المرفقية من خلال دعم الشفافية وتعزيز نزاهة المساطر الإدارية وتيسير الولوج إلى المعلومة. وأوضح، خلال مداخلة له في ندوة نظمتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية حول موضوع “الحقوق المرفقية في العصر الرقمي”، أن التكنولوجيا الحديثة تتيح تبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات العمومية عبر منصات رقمية سهلة الاستخدام، فضلا عن تقليص الكلفة الزمنية والمالية، والمساهمة في إرساء إدارة أكثر نجاعة وصديقة للبيئة. وشدد على أن طبيعة الانتداب الدستوري لمؤسسة الوسيط، سواء في جانب حماية الحقوق أو في بعده المتعلق بتعزيز الحكامة الجيدة، تفرض اعتماد مقاربة منهجية للتحول الرقمي تنطلق من زاوية صون الحقوق المرفقية وضمان فعاليتها.

 

وفي المقابل، نبه وسيط المملكة إلى أن الرقمنة، رغم أهميتها، لا تمثل حلا سحريا لمعالجة التفاوتات المجالية والاقتصادية والتعليمية، داعيا إلى استحضار ما وصفه بـ”هوامش العالم الرقمي” أو “فضاءات الهشاشة الرقمية”، التي تشمل على وجه الخصوص كبار السن، وغير المتعلمين، والأشخاص في وضعية إعاقة. كما اعتبر أن انفتاح الإدارة على التقنيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، يضاعف حجم التحدي الأخلاقي المطروح، مؤكدا “أن الإدارة الأكثر استعانة بالذكاء الاصطناعي، هي بالتأكيد الإدارة الأكثر حاجة للأخلاقيات”. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يدفع نحو تجربة مرفقية قد تكون منزوعة من الطابع الإنساني والتعاطف، موضحا أنه إذا كان هذا التحول قد يحد من مظاهر الرشوة واستغلال النفوذ والمحسوبية، فإنه قد يفضي في المقابل إلى تراجع الضمير المهني والإنصاف الإداري وأخلاقيات المسؤولية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد