انتقال قيادي بروح وطنية وإشادة بدور النساء في صناعة الثقة

في لحظات معينة، تتجاوز السياسة منطق التنافس والحسابات الضيقة، لتتحول إلى فعل وطني يحمل معاني الاعتراف والامتنان، خاصة عند نهاية مرحلة قيادية طبعت مسار حزب كبير. هكذا مر المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي شكل محطة مفصلية مع اختتام عزيز أخنوش لمهامه على رأس الحزب، بعد سنوات قاد خلالها التنظيم والحكومة في واحدة من أكثر الفترات تعقيدا على المستويين الوطني والدولي.

 

وبالنسبة لعدد كبير من المغاربة، لم يكن عزيز أخنوش مجرد رئيس حزب أو رئيس حكومة، بل شخصية سياسية اختارت العمل الهادئ وتحمل المسؤولية في زمن الأزمات، وراكمت تجربة قوامها الجدية، والانضباط، والإيمان بأن النتائج تبنى بالصبر والاستمرارية. فقد ساهم في ترسيخ مؤسسات حزبية قوية، وأطلق مسارا سياسيا يقوم على الثقة، معتمدا رؤية إصلاحية بعيدة عن الشعبوية والارتجال.

 

وفي موازاة هذا المسار، يبرز داخل حزب التجمع الوطني للأحرار حضور نسائي لافت، أكد أن المرأة المغربية أصبحت فاعلا أساسيا في الحياة السياسية، تمارس مسؤولياتها بتفان وكفاءة، وتسهم في تجديد النخب وتعزيز صورة المغرب داخل المؤسسات الوطنية والدولية. ويعد نموذج البرلمانية والمحامية الاستاذة زاينة ادحلي مثالا بارزا على هذا التحول النوعي، حيث جسدت من خلال أدائها البرلماني والميداني نموذجا حيا للاشتغال الجاد والنجاح المتوازن، وبصمة استثنائية قائمة على القرب من المواطن، والدفاع عن القضايا الوطنية، وتمثيل المغرب أحسن تمثيل داخل الفضاءات التشريعية.

 

فالإرث الحقيقي الذي يترك اليوم يتمثل في مشروع سياسي متكامل قابل للاستمرار، ومسار ثقة يراهن على الكفاءات النسائية والرجالية معا، وعلى العمل الجاد كمدخل أساسي لبناء المستقبل، وذلك بروح وطنية جامعة، وإيمان راسخ بأن السياسة حين تمارس بصدق تصبح خدمة حقيقية للمغرب ولكل المغاربة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد