دخلت التعديلات الجديدة على مدونة التجارة المتعلقة بالشيكات حيّز التنفيذ بعد نشر القانون رقم 71.24 في الجريدة الرسمية، معلنة تحولا عميقا في طريقة تعامل المشرع مع الشيك على المستوى الوطني. هذا الإصلاح أنهى المقاربة الزجرية التقليدية التي كانت تعتبر الشيك بدون رصيد جريمة في حد ذاتها، واعتمد بدل ذلك منطق المخالفة المالية القابلة للتسوية، مع الإبقاء على المتابعة الجنائية فقط في الحالات التي تنطوي على خطورة أو سوء نية واضح.
وأبرز ما جاءت به المقتضيات الجديدة هو تقليص نطاق المتابعات الجنائية وتعويضها بغرامات مالية تدريجية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات البنكية وبنك المغرب في تدبير عوارض الأداء. وبموجب النص الجديد، أصبح الشيك غير المؤدى، سواء بسبب انعدام الرصيد أو عدم كفايته، يُصنف ضمن عوارض الأداء، ويلتزم البنك بإشعار الساحب بذلك داخل أجل لا يتعدى يومين من تاريخ تقديم الشيك للأداء، مع تفعيل مسطرة المنع البنكي.
وفي هذا الإطار، نص القانون على منع الساحب من إصدار الشيكات لمدة خمس سنوات تشمل جميع حساباته البنكية، ولا يرفع هذا المنع إلا بعد أداء المبلغ الكامل للشيك مضافا إليه مبلغ الغرامة. وحدد المشرع نسب الغرامات التي ستحل محل المتابعة الجنائية في 0.5 في المئة عند أول إنذار، و1 في المئة عند الإنذار الثاني، و1.5 في المئة عند الإنذارات الموالية، مع تحديد حد أدنى للغرامة في 500 درهم وحد أقصى في 50 ألف درهم، على ألا تتجاوز قيمة الشيك نفسه.
وفي المقابل، أقر القانون حالات للإعفاء من العقوبات، خاصة إذا بادر الساحب إلى أداء مبلغ الشيك داخل أجل 30 يوما من تاريخ الإنذار أو قبل تحريك المتابعة. كما مكن المستفيد من آليات جديدة، من بينها طلب تجميد مبلغ الشيك إلكترونيا، مع الاحتفاظ بحقه في المطالبة المدنية، والاعتداد بالشيك غير المستوفي للشروط الشكلية كسند عادي لإثبات الدين. ورغم هذا التوجه التصحيحي، أبقى المشرع على العقوبات الجنائية في حالات محددة، من قبيل ثبوت سوء النية، والعود، والتدليس، أو إصدار شيك في حالة منع بنكي، إضافة إلى مقتضيات تنظيمية أخرى همت توحيد الإنذار عند تعدد الشيكات، وتنظيم نماذجها ومنع تظهيرها في حالات معينة تحت إشراف بنك المغرب.