حضور نسائي مغربي وازن يبرز دور الدبلوماسية الثقافية في الملتقى المصري-المغربي بالإسكندرية

شهد الملتقى الثقافي المصري-المغربي، الذي احتضنه مكتبة الإسكندرية خلال الفترة ما بين 28 و30 يناير الجاري، حضورا نسائيا مغربيا لافتا، تجسد في مشاركة فنانات ومثقفات وباحثات، بما يعكس تنوع الكفاءات الوطنية وتكامل الإسهام الفني والأكاديمي والحوار الفكري.

وفي هذا الإطار، تميز الملتقى، الذي نظمه المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب بشراكة مع مكتبة الإسكندرية، بعقد ندوات فكرية أسهمت في إغنائها باحثات مغربيات من خلال مداخلات علمية ودراسات أكاديمية معمقة، تناولت بالتحليل دور الدبلوماسية الثقافية في مد جسور التواصل بين المغرب ومصر، وأبرزت أهمية المشاركة والتنوع الثقافي كرافدين أساسيين لتعزيز الحوار والتقارب الحضاري بين البلدين.

وفي السياق ذاته، شهد الملتقى توقيع إصدار جديد للكاتبة والإعلامية المغربية مونية المنصور، الموسوم بـ”التلفزيون المغربي وصناعة القيم”، وهو عمل يتناول العلاقة بين الإعلام التلفزيوني والمنظومة القيمية، ويسلط الضوء على دوره في تشكيل الوعي داخل الأسرة والمجتمع.

كما عرفت فعاليات اللقاء مشاركة الطبيبة المغربية الشابة هبة مرحبو، ضمن برنامج متنوع تخللته وصلة موسيقية أندلسية، نقلت الحضور بمدينة الإسكندرية إلى أجواء الرباط وفاس، في تجسيد حي لعمق التلاقح الفني والثقافي بين المغرب ومصر.

وبهذه المناسبة، قالت الفنانة المغربية لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الحضور المغربي في الملتقى يشكل حضورا وازنا ومكثفا يعكس غنى وتنوع الكفاءات الوطنية في مجالات متعددة، من بينها الفن والرياضة والبحث العلمي والأكاديمي، إلى جانب خبراء في مجالات حديثة كالتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأبرزت أحرار أن هذا الموعد الثقافي يعد فضاء جامعا يلتقي فيه الشباب مع الخبراء والمختصين في إطار حوار فكري مفتوح حول أدوار الثقافة في تجديد الفعل الثقافي وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المشاركة المغربية تندرج ضمن دينامية ترسيخ الحضور الثقافي للمملكة على الصعيد الدولي.

وأضافت أن هذا الحضور لا يقتصر على التمثيل الفني فقط، بل يشمل أيضا ما وصفته بـ”القوة الناعمة” للمغرب، من خلال التبادل الثقافي والحوار بين الحضارات، بما يساهم في إبراز صورة المغرب كبلد منفتح ومتعدد الروافد الثقافية.

من جهتها، أكدت الأستاذة الباحثة رقية أشمال، في تصريح مماثل، أن الدبلوماسية الثقافية لم تعد ترفا فكريا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية في عالم يتسم بتشابك القضايا وتداخل المصالح، معتبرة أن الثقافة تشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.

وأوضحت إشمال أن السياسة الثقافية ليست مجرد إجراء إداري أو ممارسة ظرفية، وإنما استثمار استراتيجي في رأس المال البشري والاجتماعي، لما لها من دور محوري في بناء الثقة وترسيخ قيم العيش المشترك والانفتاح ، مضيفة أن بناء الجسور الثقافية يسهم في تيسير الحوارات السياسية وتعميق التعاون الاقتصادي، مؤكدة أن الاختلافات الثقافية، حين تدار بمنطق الحوار والتبادل، تتحول من مصدر للتوتر إلى رافعة للإثراء المتبادل وتعزيز العلاقات الإنسانية المستدامة.

أما الكاتبة والإعلامية مونية المنصور فأشارت، في تصريح آخر، إلى أن توقيع كتابها “التلفزيون المغربي وصناعة القيم”، على هامش الملتقى، يشكل مناسبة لإثارة النقاش حول إشكالية القيم في سياق إعلامي يعرف تحولات عميقة وتحديات متزايدة.

وأوضحت المنصور أن العالم المعاصر يشهد تراجعا في عدد من المرجعيات القيمية، وهو ما يبرز الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام، ولاسيما التلفزيون، في الحفاظ على القيم وترسيخها، من خلال المساهمة في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ويعد الملتقى الثقافي المصري-المغربي، أحد أهم محطات “المسار الثقافي المصري – المغربي للحوار والذاكرة”، الذي نظم خلال الفترة ما بين 24 و31 يناير، والذي شكل منصة مدنية للحوار الثقافي وفضاء لتقاسم الخبرات وتعزيز التقارب الإنساني، مؤكدا الرهان المشترك على الثقافة باعتبارها ذاكرة حية وأداة للحوار ورافعة للدبلوماسية الناعمة، بما يسهم في بناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام والتفاهم والتعاون داخل الفضاء المتوسطي والعربي.

كما سعى إلى فتح نقاش فكري حول دور الثقافة في بناء الجسور واستحضار الذاكرة المشتركة، وتوفير فضاء للحوار بين دبلوماسيين وأكاديميين وباحثين وشباب من البلدين، مع التركيز على قضايا الثقافة والدبلوماسية والقوى الناعمة والهوية والتنوع، ودور النساء والشباب في تعزيز التقارب بين الشعوب.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد