المسار الأمني للحوار المهيكل يتفق على خطوات ملموسة بشأن أمن الانتخابات

مراسل ليبيا : علي البدوي

حدّد المسار الأمني للحوار المهيكل هذا الأسبوع خطوات ملموسة لتعزيز أمن الانتخابات ومنع تعطيلها وضمان احترام نتائجها وتشمل التوصيات تحسين التنسيق بين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ووزارة الداخلية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني وبناء قدرات إدارة أمن الانتخابات والشرطة المتخصصة ووضع مدونة سلوك تُعتمد من قبل الجهات السياسية والأمنية والاجتماعية الرئيسية .

وتوصّل أعضاء المسار الأمني الممثلون لمؤسسات ليبية وفاعلين أمنيين ومنظمات مجتمع مدني من مختلف أنحاء البلاد إلى توافق على التوصيات بعد خمسة أيام من الحوار في الفترة من 18 إلى 22 يناير بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وستُعدّ هذه التوصيات فور استكمال تطويرها مخرجاً رئيسياً للحوار المهيكل الذي يجمع أصواتاً ليبية متنوّعة لتحديد حلول تعزّز مؤسسات الدولة وتعالج محرّكات النزاع على المديين القصير والطويل وتبني توافقاً حول رؤية وطنية لسلام دائم .

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه التي حضرت اليوم الأول من الجلسة : « إن التحديات التي لوحظت مؤخراً خلال العمليات الانتخابية تبرز الحاجة إلى نهج أكثر تماسكاً وتوحيداً لأمن الانتخابات . ويعمل المسار الأمني بجدية على استخلاص هذه الدروس للمساعدة في منع تكرارها وتعزيز ثقة المواطنين في الانتخابات المقبلة» .

ولإثراء مداولاتهم تلقّى أعضاء المسار إحاطات مفصّلة من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وإدارة وغرفة عمليات أمن الانتخابات بوزارة الداخلية ومجلس الأمن القومي .

وأعرب أعضاء المسار الأمني الذين وصفوا الجلسة الأولى بأنها «حسّاسة وجادّة وبنّاءة» عن قلقهم إزاء الحوادث الأمنية التي شهدتها الانتخابات البلدية العام الماضي بما في ذلك الهجمات على مراكز الاقتراع ومحاولات أخرى لعرقلة التصويت والمخالفات في تسجيل المترشحين والتساؤلات حول حياد بعض مراقبي الانتخابات ونقص الموارد والشواغر الأساسية في المؤسسات المسؤولة عن أمن الانتخابات والثغرات في السجل المدني التي قد تؤثر في أهلية الناخبين والثقة في النتائج .

وقالت عضوة الحوار المهيكل الدكتورة ليلى بدّاح : «تشمل أبرز المخاوف احتمال تدخّل التشكيلات المسلحة وضعف الالتزام بالتسلسل الهرمي في القيادة» مضيفةً أن تأمين مراكز الاقتراع وحماية الناخبين والمترشحين سيكونان تحدّياً .

وأشارت عضوة الحوار المهيكل وفاء الشريف إلى أن الأمن يتقاطع مع الحوكمة والاقتصاد وحقوق الإنسان والمصالحة—وبالعكس—قائلةً : « إن تشكيل استراتيجية موحّدة سيكون مفتاح ضمان النجاح الشامل للعملية الانتخابية » .

وفي هذا السياق بحث أعضاء المسار الأمني مدى إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة مؤكدين أن الانقسام السياسي والمؤسسي لا يزال يشكّل خطراً كبيراً على الأمن ومشدّدين على ضرورة توحيد الغاية بين مؤسسات الدولة .

كما حلّلوا مخاطر أوسع تهدد أمن الانتخابات مثل الانتشار الواسع للأسلحة وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة والفجوات في الموارد والتدريب .

وقالت الشريف : «إن تعزيز آليات التنسيق مسألة بالغة الأهمية نظراً لحساسية الوضع في ليبيا».

كما شدّد الأعضاء على أهمية دعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة في مجالات الرقابة وتقديم الضمانات وفرض الجزاءات على المعرقلين .

وتعكس مخاوف وتوصيات المسار الأمني المدخلات العامة المقدّمة إلى الحوار المهيكل بما في ذلك من خلال المشاورات الواسعة التي أجرتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع مختلف الأطراف ونتائج استطلاع رأي أجرته البعثة جمع آراء أكثر من 1,000 شخص. وقال أكثر من 60 في المائة من المشاركين إن إجراء الانتخابات يتطلّب التزامات من جميع الأطراف بقبول النتائج ومنع النزاع بعد الانتخابات . وبيّن المشاركون الحاجة إلى ضمانات لحماية مراكز الاقتراع ومنع التدخل المسلح أثناء العملية الانتخابية وتطبيق إجراءات رادعة بحق المعرقلين.

وأضاف أعضاء الحوار المهيكل أن زيادة ثقة الجمهور ومشاركة المجتمع المدني في رقابة الانتخابات عنصران أساسيان لإجراء انتخابات آمنة—وهو استنتاج تؤيده نسبة 72 في المائة من المشاركين في الاستطلاع الذين قالوا إن المشاركة العامة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في صنع القرار السياسي . وأوصى المسار الأمني بتدريب عدد أكبر من النساء لدعم عمليات أمن الانتخابات وأكّد أهمية الإدماج الفعّال للأشخاص ذوي الإعاقة عبر ضمان إتاحة مراكز الاقتراع بالكامل—إلى جانب تدابير أخرى .

وقالت الدكتورة بدّاح : «لا يقتصر دور المجتمع المدني على الإشراف على أمن صناديق الاقتراع فحسب بل يشمل صون نزاهة العملية الانتخابية برمّتها».

ومع المضي قدماً اتفق أعضاء المسار الأمني—إضافةً إلى مواصلة تطوير توصيات أمن الانتخابات—على مناقشة منع النزاعات وتحقيق الاستقرار وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية وحوكمة قطاع الأمن وإلى جانب مسارات الحوار المهيكل الأخرى—الحوكمة، والاقتصاد وحقوق الإنسان والمصالحة—سيقدّمون مقترح آلية لضمان تنفيذ توصياتهم .

ويتوافق عمل الحوار المهيكل مع ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المتمثلة في استخدام مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة، بقيادة وملكية ليبية ودفع التوافق بشأن ترتيبات الحوكمة وصولاً إلى الانتخابات والاستقرار طويل الأمد .

وستتواصل المناقشات عبر الإنترنت إلى حين انعقاد الجلسة الحضورية التالية للمسار الأمني في فبراير القادم .

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد