يتحدث سفير اتحاد جزر القمر السيد يحي محمد إلياسه في هذا الحوار عن انجازات الديبلوماسية المغربية على المستوى العالمي والقاري ، وكيف اصبحت نموذجا يحتذى به .
كما يشير إلى الدعم الذي قدمته المملكة لبلاده خاصة على مستوى تكوين الأطر البشرية ، معتبرا أن سنة 2026 ستشهد عقد اللجنة المشتركة العليا بين المغرب واتحاد جزر القمر.
الحوار :
*كيف تُقيّمون الدبلوماسية المغربية في عام 2025، وما هو تصوركم العام لها في السياق الدولي الحالي؟
** أود أولا أن أتقدم بأسمى التهاني وأطيب الأمنيات إلى السلطات والشعب المغربي، وعلى رأسهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سائلا الله أن يكون العام الجديد حاملاً لمزيد من التضامن، والتقدم الاجتماعي والاقتصادي، والاستقرار في إفريقيا والعالم، وبالأخص في مواجهة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
كما أشكر لكم إشراكي في هذا الحوار الذي أعتبره مثيرا وممتعا للتحدث عن الدبلوماسية المغربية في عام 2025.
وأود أولا أن أستعرض بعض عناصر تطور الاستراتيجية الدبلوماسية المغربية. في عهد الملك الحسن الثاني، اختار المغرب دبلوماسية وسطية ورؤية غير منخرطة في أي تحالفات، وهو ما سهل اليوم توجهات الدبلوماسية المغربية، حيث قلت الانتقادات لها سواء على مستوى الثنائية أو متعددة الأطراف.
وبإشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تظل الاستراتيجية تقريبا على النهج نفسه، مع انفتاح استراتيجي على المستوى الدولي وفي جميع آفاق التعاون الدولي، وكذلك ضمن إطار المؤسسات الدولية.
في الواقع، ارتفعت مكانة الدبلوماسية المغربية إلى مستوى أراه فعالا لا يضاهى، سواء على الصعيد القاري أو الدولي. وتجسد انتصار قضية الصحراء المغربية في مجلس الأمن للأمم المتحدة، والذي حظي بدعم واسع من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، المثال الأمثل لذلك.
وأود هنا أن أشير إلى أن قضية الصحراء المغربية ليست الوحيدة ذات الطابع الدولي في مجلس الأمن. لكن بفضل الاستراتيجية الدبلوماسية المقنعة، تم اعتماد القرار رقم 2797/2025 بناء على المقترح المقدم من المملكة.
إن هذا الانتصار الذي تحقق لصالح المغرب تحت إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس (حفظه الله) في إطار تعزيز التعاون الدولي واحترام القانون الدولي، يمثل صفحة مشرفة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة بوجه عام، وفي تاريخ المغرب بوجه خاص.
وفي ختام هذا الحديث، أود أن أحيي اثني بحرارة على الشعب المغربي على تماسكه الكبير ودعمه المستمر للسياسات والمجتمع المدني والأكاديميين والدبلوماسيين والدين للترويج للحوار والتضامن والسلام في إفريقيا والعالم.

* كيف تقيمون حالة العلاقات بين جزر القمر والمغرب في عام 2025، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي؟
** منذ ديسمبر 2019، ارتقت العلاقات الدبلوماسية بين اتحاد جزر القمر والمملكة المغربية إلى مستوى شراكة بناءة ومثمرة. وفي هذا الإطار، يبذل المغرب جهودا فعالة لتقديم الدعم اللازم والاستراتيجي لتكوين رأس المال البشري القمري من خلال الجامعات والمعاهد العليا.
ومن جانب اتحاد جزر القمر، أصبح هذا البلد فاعلا رئيسيا يدافع عن شقيقه المغربي في قضية الصحراء المغربية، من خلال افتتاح أول قنصلية عامة في مدينة العيون، والتي أصبحت اليوم تضم نحو عشرين قنصلية عامة لعدة دول.
واستنادا إلى هذا الأساس من التعاون، يسعى البلدان، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس وسعادة الرئيس غزالي عثماني، إلى تعزيز هذه الشراكة الثنائية التاريخية من خلال مبادرات عملية ومستدامة.
ومن هذه المناسبة، أود أن أعرب عن تقديري العميق لجميع السلطات المغربية، وعلى رأسهم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزير الداخلية وإدارته المركزية والإقليمية، وسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، ورؤساء الجامعات المغربية ومسؤولي مدارس التكوين المهني… الذين لا يدخرون جهدًا لجعل هذه الشراكة الثنائية مزدهرة وديناميكية من خلال دعمهم المتنوع.
” ما هي آفاق تعزيز التعاون بين جزر القمر والمغرب في عام 2026؟
بصفتي أول سفير لاتحاد جزر القمر لدى المملكة المغربية، يسرني جدًا تطور العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتقدم بالشكر الجزيل للسلطات المغربية في جميع المؤسسات على العناية والاهتمام الذي توليه للجالية القمرية في المغرب.
وأتطلع مع حلول عام 2026 إلى مزيد من تعزيز هذا التعاون، وخاصة فيما يتعلق بتمكين الكوادر القمرية من الوصول إلى الجامعات شبه العامة والمدارس العليا للتكوين في المجالات الاستراتيجية لتنمية جزر القمر، مثل الدبلوماسية، والمخابرات العامة، والزراعة، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والطب والهندسة، والصناعة، والرقمنة.
وعليه، أود أيضا أن يتم قريبًا عقد اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين لمراجعة خارطة الطريق لهذه الشراكة، من أجل إعادة تحديد خطوات تنفيذ الالتزامات الاقتصادية في مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية السياحية والنقل والرياضة.
وفي الختام، يعتمد بلدي، من بين أمور أخرى، على الدعم الاستراتيجي المتضامن للمغرب في قضية عودة الجزيرة الرابعة من جزر القمر مايوت تحت الإدارة الفرنسية.
كما أن الخبرة المغربية في تنظيم الفعاليات الرياضية مرحب بها لمساعدة اتحاد جزر القمر في تنظيم دورة ألعاب جزر المحيط الهندي المقررة في أغسطس 2027.
شكرًا لكم.