بقلم : يونس ايت الحاج
في إحدى ساحات مدينة الرباط، حيث يتنفس حماسة كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، وقف شاب بسيط يعرض العلم الوطني بمختلف الأحجام. لم يكن يبحث عن ربح وفير، بقدر ما كان يسعى إلى لقمة عيش شريفة في موسم استثنائي، حيث تتوشح الشوارع بالأحمر والأخضر، وتتعالى الأصوات بحب الوطن. كان يبتسم لكل من يمر، يحدثهم عن المباريات، وعن حلمه بأن يرى المغرب متألقا فوق أرضه، وكأن كل علم يبيعه يحمل جزءا من قلبه قبل أن يحمل ألوان الوطن.
لكن المشهد الذي اختصر كل المعاني، كان حين توقف طفل صغير، تتبعه طفلة بخطوات خجولة، ينظران إلى العلم بإعجاب. لحظتها، نسي الرجل الحساب والربح، وانحنى ليهديهما علما مغربيا، بابتسامة صادقة وعينين تلمعان بالفرح. لم يكن ذلك مجرد قماش، بل رسالة حب وانتماء، درسا عفويا في الوطنية، حين يتحول البيع إلى عطاء، والتجارة إلى فعل إنساني خالص، يزرع في قلوب الصغار معنى الوطن منذ الخطوة الأولى.
هذه اللحظة لم تمر عابرة، فقد التقطتها عدسة إحدى مصورات الجريدة البارعات، (ه.ح) بدافع عشقها لمهنتها، وحلمها بتوثيق اللحظات الصادقة في هذه المناسبة الكبرى، لم تفوت هذه اللقطة التي تختصر معنى الانتماء وحب الوطن. صورة واحدة، لكنها تحكي قصة شعب، وبائع بسيط، وعدسة آمنت بأن الصحافة ليست خبرا فقط، بل إحساس يُخلد لحظة عشق مغربي خالص.