يشهد الشارع الذي يتواجد به الفندق الذي تقيم فيه بعثة المنتخب الجزائري بالعاصمة الرباط استنفارا أمنيا لافتا من طرف السلطات المغربية، عقب توتر مفاجئ نجم عن محاولات مناصرين جزائريين الاقتراب من مقر الإقامة للتعبير عن احتجاجهم. هذا الوضع فرض تعزيزات أمنية وإغلاقا محكما للمداخل المؤدية إلى الفندق، في إجراء وقائي هدفه حماية أفراد البعثة ومنع أي تطورات قد تمس النظام العام.
وحسب معطيات متطابقة، فإن شرارة هذا الاحتقان لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة غضب متصاعد وسط الجماهير الجزائرية بسبب طريقة تدبير تذاكر المباريات. فقد عبر المحتجون عن استيائهم مما اعتبروه استحواذا غير مبرر من طرف مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم على جزء مهم من التذاكر، وتوزيعها داخل دائرة ضيقة من المقربين، في وقت تُرك فيه المناصرون الحقيقيون خارج الحسابات، وهو ما عمّق الإحساس بالإقصاء والغبن.
وأمام هذا الارتباك الذي تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى قيادة الاتحاد الجزائري، تدخلت المصالح الأمنية المغربية، بطلب من البعثة والاتحادية الجزائرية، لتطويق المكان وفق البروتوكولات المعتمدة من قبل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف). غير أن الواقعة أعادت إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل الاتحاد، وأكدت أن الجماهير لم تكن سوى ضحية سوء التدبير، بعدما تبيّن أن الأزمة لم تصنعها “جهات معادية” كما رُوج سابقا، بل كانت نتيجة قرارات داخلية فجرت الغضب بين الجزائريين أنفسهم.