الأمطار تخفّض منسوب الجفاف وترفع كلفة المعيشة.. صعوبة الجني وغلاء اليد العاملة

رغم ترحيب المغاربة بالتساقطات المطرية الأخيرة التي أعادت الأمل للمواسم الفلاحية بعد سنوات الجفاف، انعكست وفرة المياه بشكل غير متوقع على أسعار الخضر والفواكه، بعدما تحولت التربة الرطبة إلى عائق حقيقي أمام دخول الآليات للضيعات والحقول، وتسببت في تأخير جني محاصيل أساسية كالبصل والبطاطس، فضلاً عن تعطيل حركة الشاحنات على المسارات الفلاحية غير المعبدة.

 

ويؤكد فاعلون في القطاع أن هذا الشلل المؤقت في الإنتاج والنقل رفع حجم الطلب داخل الأسواق، في وقت ظل فيه العرض محدوداً بسبب صعوبة الوصول إلى الحقول التي غمرتها الأمطار، ما أدى إلى قفزات سعرية غير متجانسة بين الجملة والتقسيط، وسط استياء المستهلكين من فارق الأثمنة الذي يتجاوز أحياناً حدود المنطق.

 

وفي السياق نفسه، يشدد مختصون على أن تأثير الأمطار لم يقتصر على تعطيل الجني، بل تزامن أيضاً مع أزمة نقص اليد العاملة في الوسط القروي نتيجة الهجرة الداخلية وتوجه عدد من العمال نحو الضيعات الإسبانية، الأمر الذي ضاعف الأجور اليومية إلى ما بين 200 و400 درهم، ورفع الكلفة النهائية على المنتج والتاجر معاً. كما تحذر تقارير رسمية صادرة عن مؤسسات الرقابة الاقتصادية من استمرار تحكم الوسطاء في سلسلة التسويق وضعف أدوار أسواق الجملة في ضبط أثمنة البيع، معتبرة أن الإطار القانوني القديم لهذه الأسواق لم يعد يواكب حجم التحديات ولا يحمي القدرة الشرائية للمواطن أمام موجات المضاربة المتكررة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد