أكد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار وأحد أبرز قياداته التاريخية، أن العمل الحكومي الذي يقوده الحزب برئاسة عزيز أخنوش أسفر عن نتائج وصفها بـ«المبهرة»، مشدداً على أن الحكومة الحالية نجحت في إحداث تحول ملموس في الحياة اليومية للمغاربة، رغم السياق الدولي الصعب وتوالي الأزمات العالمية.
وفي حوار مطوّل أجرته معه جريدة La Vie Éco، تزامناً مع وصول الجولة الوطنية لحزب التجمع الوطني للأحرار «مسار الإنجازات» إلى جهة الشرق، قدّم أوجار قراءة شاملة لحصيلة العمل الحكومي، وللنهج الجديد الذي يعتمده الحزب في التواصل مع المواطنين، إضافة إلى تقييمه لآفاق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
القرب من المواطن وربط المسؤولية بالمحاسبة
وأوضح أوجار أن جولة «مسار الإنجازات» تندرج ضمن مقاربة سياسية جديدة، تقوم على العودة إلى المواطن وتقديم الحصيلة بكل شفافية، مبرزاً أن المغاربة صوّتوا سنة 2021 على برنامج واضح، ومن حقهم الاطلاع على ما تحقق منه وما تعذّر إنجازه وأسبابه.
وقال في هذا السياق:«بالنسبة لنا، من الضروري العودة إلى المواطنين في إطار من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل إطلاعهم على ما أنجزناه وما لم نتمكن من تحقيقه مع توضيح الأسباب»، مضيفاً أن هذا التوجه يندرج في إطار تخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.
تفاعل واسع يعكس دينامية جديدة
وسجل القيادي التجمعي التفاعل الواسع الذي تشهده محطات الجولة الوطنية، معتبراً أن الإقبال الكبير للمواطنين يعكس تعطشاً حقيقياً للنقاش والمشاركة، وليس مجرد تعاطف ظرفي. وأكد أن الحزب يحرص على توفير فضاءات مؤسساتية للنقاش والاستماع، سواء عبر اللقاءات الجهوية أو من خلال مبادرات مثل «نقاش الأحرار».
وأشار إلى أن العمل السياسي بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار لا يختزل في الاستحقاقات الانتخابية، موضحاً بالقول:
«نحن لا نختزل السياسة في العملية الانتخابية أو في الوصول إلى المناصب، بل نعتبرها عملاً دائماً يقوم على التواصل، والاستماع، وخدمة المجتمع».
الشباب والنساء في صلب القرار
وفي ما يخص إشراك الشباب والنساء، شدد محمد أوجار على أن الحزب سبق الإصلاحات القانونية في هذا المجال، مؤكداً أن حضور الشباب داخل هياكل الحزب ومؤسسات الدولة أصبح واقعاً ملموساً. وأبرز أن نصف أعضاء المكتب السياسي تقريباً من الشباب، إضافة إلى آلاف المنتخبين الشباب، وبرلمانيين ورؤساء جماعات ووزراء من الجيل الجديد.
حصيلة حكومية «تاريخية» بالأرقام والوقائع
وعن تقييمه لأداء الحكومة، اعتبر أوجار أن المنجزات المحققة غير مسبوقة، قائلاً:
«بكل تواضع ومن دون أي شعبوية أو ترويج للذات، يجب الاعتراف بأن النتائج المحققة مثيرة للإعجاب، خاصة في ظل سياق اتسم بتوالي الأزمات الخارجية».
وسجل أن الاستثمار العمومي عرف ارتفاعاً غير مسبوق، ما أسهم في خلق فرص الشغل وتعزيز ثقة المستثمرين، كما توقف عند الورش الملكي للدولة الاجتماعية، الذي تم تنزيله بشكل فعلي من خلال الدعم الاجتماعي المباشر، وتعميم التغطية الصحية، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة.
وأضاف أن الحكومة قامت بمجهود تاريخي في مجال الحوار الاجتماعي، حيث تم رصد حوالي 47 مليار درهم لتحسين الأجور، إلى جانب إصلاحات ضريبية ساهمت في الرفع من الدخل الصافي للأجراء.
جهة الشرق… تحديات قائمة وأمل متجدد
وبخصوص جهة الشرق، أقر أوجار بوجود صعوبات اقتصادية مرتبطة بإغلاق الحدود والجفاف والأزمات الدولية، غير أنه شدد على أن تدخلات الحكومة أعادت الأمل للساكنة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد المائية ودعم الفلاحين والمربين.
وأكد أن المشاريع الكبرى، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، ستشكل رافعة حقيقية للتنمية الجهوية، مبرزاً تنامي اهتمام مغاربة العالم المنحدرين من الجهة بالاستثمار في منطقتهم الأصلية.
بين النقد البناء والشعبوية
وفي رده على الانتقادات الموجهة للحكومة، ميز أوجار بين النقد البناء الذي يخدم الديمقراطية، والخطاب الشعبوي القائم على الإنكار، قائلاً:
«لا يمكن بناء بلد من خلال إنكار نجاحاته، ولا عبر الخطاب العدمي الذي يكتفي بالنقد دون تقديم بدائل».
تفاؤل بالاستحقاقات المقبلة
وختم محمد أوجار حديثه بالتأكيد على ثقته في وعي الناخب المغربي، معبّراً عن تفاؤله بمستوى المشاركة في الانتخابات المقبلة، ومشدداً على أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيظل منفتحاً على حكم صناديق الاقتراع، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومواصلاً العمل من أجل ترجمة الرؤية الملكية للتنمية الشاملة والعدالة المجالية.
الحوار اضغط هنا