أقرت الغرفة الثانية للبرلمان مشروع قانون يكرّس إدماج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في تحول مؤسسي يعدّ من أهم محطات ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب. هذا التصويت، الذي حظي بأغلبية واسعة، يأتي ليضع حداً لثنائية التدبير بين القطاعين العام والخاص، ويؤسّس لنظام موحد للتأمين الإجباري عن المرض تحت إشراف مؤسسة واحدة، بما يعزز مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية لجميع الفئات المهنية دون استثناء. وبموجب هذا التوجّه الجديد، ستؤول اختصاصات الصندوقين إلى مجلس إدارة واحد، في إطار رؤية إصلاحية تروم تبسيط المساطر وتحقيق الشفافية وترشيد الموارد.
وتؤكد الصيغة التشريعية المصادق عليها الحفاظ على جميع الحقوق المكتسبة لفائدة المنخرطين السابقين في نظام “كنوبس”، سواء تعلق الأمر بالعقود أو بملفات الاسترجاع أو بالاتفاقيات التي تربط الصندوق بالهيئات التعاضدية، وذلك ضماناً لانتقال سلس دون أي انقطاع للخدمات. كما ستخضع هذه العملية للمسار الدستوري الكامل، إذ ينتظر أن تُعرض مرة ثانية على مجلس النواب قبل المصادقة النهائية ونشرها في الجريدة الرسمية، لتليها مراسيم تنفيذية تفصّل آجال نقل الممتلكات والموارد البشرية والملفات الإدارية من “كنوبس” إلى “كنس”. وفي الوقت ذاته، أكد مسؤولو القطاع أن الإصلاح يطال فقط هيكلة التدبير، دون المسّ بمستوى التعويضات أو نسب الاشتراك أو سلة العلاجات المعتمدة.
وتؤكد معطيات المرحلة السابقة لحلّ الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي حجم الرهانات التي يدفع الإصلاحُ نحو معالجتها، إذ كان “كنوبس” يشرف على أكثر من ثلاثة ملايين مستفيد، مع تزايد النفقات الصحية وتسجيل عجز مالي متفاقم قارب نصف مليار درهم سنة 2024، فضلاً عن انتقادات متكررة لبطء معالجة الملفات. ومن خلال دمج النظامين، يتطلع المغرب إلى تعميم أسس التضامن بين جميع المؤمنين وتجويد الحكامة المالية والإدارية، بما يقوي استدامة منظومة التأمين الصحي ويوفر عدالة صحية حقيقية لجميع المواطنين.