في اجتماع لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، قدّم المستشار البرلماني خالد السطي، باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مداخلة شاملة خلال النقاش العام لمشروع قانون المالية لسنة 2026، وذلك في سياق سياسي ودولي يعرف تحولات متسارعة. واستهل السطي كلمته بالتأكيد على التطور الاستراتيجي الكبير الذي حققته قضية الصحراء المغربية، بعد اعتماد مجلس الأمن مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي لإنهاء النزاع، مشيدًا بالمبادرة الملكية لإشراك الأحزاب والنقابات في تحيين هذا المقترح. كما توقف عند الموقف الثابت للمغرب تجاه القضية الفلسطينية والدور المحوري لجلالة الملك كرئيس للجنة القدس، إلى جانب استمرار الدعم الشعبي الواسع للقضية ومطالب وقف كل أشكال التطبيع.
وأوضح السطي أن الخطابين الملكيين بمناسبة عيد العرش وافتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2025 يشكلان خارطة طريق واضحة أمام الحكومة، خصوصًا في ما يتعلق بتحسين ظروف العيش والقطع مع المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية. وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية 2026، دعا إلى إصلاح عميق للحياة السياسية لا يقتصر على الجوانب التقنية للقوانين الانتخابية، بل يمتد إلى معالجة الاختلالات الحقوقية ووضع ترسانة تشريعية تضمن تمثيلية سياسية ذات مصداقية، منتقدًا في الوقت ذاته نظام القاسم الانتخابي الذي اعتبره غير معبر عن الإرادة الشعبية.
وفي محور تقييم أداء الحكومة في بناء الدولة الاجتماعية، وجه السطي انتقادات حادة للحصيلة الحكومية، مشيرًا إلى ارتفاع البطالة، والتراجع عن عدد من الوعود الاجتماعية، وضعف برامج التشغيل، وتراجع نسب مشاركة النساء اقتصاديًا، إلى جانب تعثر الحوار الاجتماعي رغم الغلاف المالي المخصص له. كما نبه إلى استمرار الفساد وضعف الإرادة السياسية لمحاربته، خاصة بعد تجميد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وسحب مقتضيات تجريم الإثراء غير المشروع. وفي المقابل، ثمن الإشعاع الرياضي للمغرب واستعداده لاحتضان التظاهرات الكبرى، معتبرًا أن الرياضة باتت رافعة تنموية حقيقية يجب أن تشمل جميع الأقاليم.
وفي ختام مداخلته، دعا السطي إلى تسريع إصلاح أنظمة التقاعد، وإعادة هيكلة صندوق المقاصة بما يحمي الطبقة المتوسطة، وتحسين دخل الشغيلة، وإصدار قانون النقابات ومدونة التعاضد، وتمكين مفتشي الشغل من وسائل العمل، فضلًا عن معالجة اختلالات برنامج “أمو تضامن” الذي ما يزال يترك ملايين المغاربة خارج التغطية الصحية. كما شدد على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي وضمان توازن تمثيلية النقابات، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة.