أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، مساء الاثنين بالرباط، أن الصحافة الوطنية تضطلع بدور هام في مواكبة القضايا الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
وقال بنسعيد في كلمة خلال حفل تسليم جوائز الدورة ال23 للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، إنه “إذا كان المغرب يعيش مرحلة ما بعد 31 أكتوبر (تاريخ اعتماد القرار الأممي 2797 بشأن الصحراء المغربية)، فإن الصحافة المغربية هي الأخرى يجب أن تواكب هذا التحول الهام الذي قاده بكل حكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس نصره الله”، باعتبار دورها الهام في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى والمصالح العليا للوطن، بالخبر والتحليل والنقاش.
مهمة وخدمة عمومية نبيلة
وأبرز في هذا الصدد أن الصحافة “ليست مجرد مهنة، بل هي خدمة عمومية نبيلة، وحامية الديمقراطية من خلال كشف الحقيقة ونقل المعلومة الموثوقة والمسؤولة”، مسجلا أن “الصحافة الحرة هي الميزان الذي يضمن شفافية الأداء العمومي”.
وشدد بنسعيد على أن صحفي الغد لا يجب أن يكون مجرد ناقل للأخبار فقط بل أن يجمع بين مهارات البحث والتدقيق وفهم البيانات والتحليل العميق، مع الالتزام بقيم المسؤولية الرقمية دون “أن يفقد البوصلة الأخلاقية والمهنية”.
كما توقف الوزير عند التحديات الراهنة التي تواجه قطاع الصحافة، وعلى رأسها النموذج الاقتصادي، والانتقال الرقمي، وتحدي القرب لضمان مخاطبة الصحافة الوطنية لجميع الشرائح، إضافة إلى تحدي نظرة المجتمع للصحافة باعتبار أن هذه العلاقة بحاجة إلى إعادة بناء الثقة.
وبخصوص الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، أكد بنسعيد أن هذه الجائزة التي قرر جلالة الملك محمد السادس إحداثها في 15 نونبر 2002 تعد “مناسبة سنوية لتشجيع الكفاءات الصحفية المغربية، وتكريم الرواد الذين قدموا خدمات جليلة لمهنة الصحافة، وساهموا إسهاما فاعلا، في الدفاع عن قيمها ورسالتها النبيلة”.
وأعرب في هذا الصدد عن شكره لجميع من ساهم في إنجاح هذه الدورة من الجائزة، لاسيما رئيسة لجنة التحكيم وأعضاءها “على ما بذلوه من جهود كبيرة، وعمل مهني مشكور، في قراءة وتقييم الإنتاجات الصحفية المترشحة”، مؤكدا استعداد الوزارة للتفاعل الإيجابي مع توصياتهم واقتراحاتهم.
وخلص الوزير إلى أن الصحافة المغربية، بجذورها التاريخية كشريك في بناء الديمقراطية وخدمة المجتمع، تمضي بثقة نحو المستقبل، معربا عن تفاؤله بأنها ستظل مرآة شفافة ومسؤولة للمجتمع، وعنصرا فعالا في تقدمه.
المتوجون
وكانت لجنة تحكيم الدورة الـ 23 للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، قد أعلنت مساء الاثنين بالرباط، عن أسماء الفائزين في مختلف أصناف الجائزة، وآلت الجائزة التقديرية التي تمنح لشخصية إعلامية وطنية ساهمت بشكل متميز في تطوير المشهد الإعلامي الوطني وترسيخ المبادئ النبيلة للمهنة، مناصفة للصحفي نعيم كمال كاتب صحفي ومدير نشر quid. ma، والمرحوم سعيد الجديدي، الصحفي السابق بالقسم الإسباني بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
ومنحت “الجائزة التقديرية للصحفيين المغاربة العاملين بالمؤسسات الإعلامية الأجنبية”، لكل من الصحفي بشبكة “بي إن سبورت”، جواد بادة، ومراسلة وكالة الانباء الإسبانية بالمغرب، فاطمة الزهراء بوعزيز.
من جهتها، عادت جائزة التلفزة مناصفة لكل من الصحفي بقناة (ميدي 1 تيفي)، عبد الله جعفري، عن عمله “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ..من الرؤية الملكية إلى صناعة المجد”، والصحفي بالقناة الثقافية (الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة)، يونس البضيوي، عن عمله “الوقف العلمي بالمغرب.. تراث حضاري متجدد”.
ومنحت جائزة الإذاعة مناصفة للصحفيتين من الإذاعة الوطنية، نبيلة قميمي، عن عملها بعنوان “المسيرة الخضراء .. مسارات أمة وإنجازات ملك وشعب”، ومونية عرشي عن عملها “مقترحات تعديل مدونة الأسرة بين الجدل وتطلعات الأسرة المغربية”.
وفي صنف الصحافة المكتوبة، عادت الجائزة برسم هذه الدورة إلى نبيلة باكاس الصحفية بصحيفة (le matin) عن عملها بعنوان ” les hôpitaux publics.. comment les agents de sécurité dictent leur “loi.
أما جائزة الصحافة الإلكترونية، فكانت من نصيب الصحافية خديجة عليموسى من “تيل كيل عربي” عن عملها بعنوان “تجنيد الأطفال بتيندوف.. حين تغتال البوليساريو وتصنع الإرهاب من دموع الأمهات”.
وفي صنف “صحافة الوكالة “، عادت الجائزة للصحافي بوكالة المغرب العربي للأنباء، محمد حدادي، عن عمله بعنوان “السبحة نجمة تعلو في سماء هدايا ضيوف الرحمان بدون منازع”.
وعادت جائزة صنف التحقيق الصحفي للصحفيين من القناة الثانية أسماء عينون وزكرياء الضلفي عن عملهما “برنامج مختفون.. قضية مروان المقدم”.
أما جائزة الإنتاج الأمازيغي، فقد آلت مناصفة إلى كل من الصحفي ابراهيم إشوي من الإذاعة الأمازيغية عن عمله “تاضا.. حين سبق العرف القبلي الأمازيغي القانون الدولي في حل المنازعات”، والصحفية بالإذاعة الأمازيغية فدوى أمغار عن عملها “جمع المحار بإقليم تيزنيت”.
وفاز بجائزة الإنتاج الصحفي الحساني، مناصفة، الصحفي بإذاعة العيون، الشيخ ماء العينين، عن عمله بعنوان “الطريق السريع تيزنيت الداخلة.. شريان التنمية والسيادة”، والصحفي بقناة العيون غالي كارحي عن عمله “الخيل في وادنون .. صهيل الذاكرة”.
وآلت جائزة الصحافة الجهوية للصحفي الحافظ ملعين من الموقع الإخباري “العيون الآن” عن عمله بعنوان “المسيرة الخضراء .. نصف قرن من الوفاء”.
وفي ما يتعلق بجائزة الصورة، فقد نالها المصور من صحيفة (Economiste)، عبد المجيد بزيوات عن عمله “M’hamid el ghizlan .. Temple du patrimoine nomade”.
وتم حجب الجائزة في صنف الكاريكاتير.
وقد تم تكريم شخصيات إعلامية، ويتعلق الأمر ليلى ماء العينين ومحمد ضاكة ومحمد الصديق ماعنينو والصحفي الرياضي لينو باكو.
وفي كلمة بالمناسبة، قالت رئيسة لجنة تحكيم هذه الدورة، فاطمة الزهراء الورياغلي، إن دورة هذه السنة تحمل رمزية خاصة، مشيرة إلى أن المستوى المتميز الذي عرفته من حيث عدد الترشيحات النهائية التي بلغت 156 عملا، مشيرة إلى أن تنوع المشاركات وجودتها يعكسان احترافية الصحافيين المغاربة والتزامهم بإيصال الأخبار للرأي العام بدقة ومسؤولية.
واستعرضت الورياغلي عددا من التوصيات التي خلصت إليها لجنة التحكيم، بما في ذلك إحداث جائزة للتقديم والحوار باعتباره عملا مهنيا قائما بذاته يسهم في تنشيط النقاش العمومي، وإحداث جائزة خاصة للصحافة الرياضية لتثمين الإبداع في هذا المجال وترسيخ الثقافة الرياضية الوطنية، وإعادة النظر في بنية الجائزة باقرار جائزة الرتبنين الثانية والثالثة لتحفيز الصحفيين.
يذكر أن لجنة تحكيم هذه الدورة ضمت إلى جانب الورياغلي، كلا من محمد توفيق الناصري، ومحسن بنتاج، وعبد اللطيف بنصفية، وسناء رحيمي، ومحمد الزواق، وفاطمة أنجدام، وعادل العلوي، ومحمد بورويص، وأحمد الأرقام، ويوسف البلهيسي.