لم تعد الأمور تحتمل المزيد من التجميل أو التبرير. احتجاجات 27 و28 شتنبر 2025 كانت صرخة مدوية ضد طبقة سياسية استهانت طويلا بصبر الشعب. إنها لحظة تاريخية أجاب فيها المغاربة عن سؤال جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش سنة 2017: “إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”
الجواب كان واضحا: بقي الشارع، وبقيت حناجر لا تعرف الصمت.
غير أن الإنصاف يقتضي القول إن جلالة الملك لم يدخر جهدا في التنبيه المبكر إلى خطورة هذا المسار، داعيا غير ما مرة إلى إصلاح حقيقي يضع المواطن في صلب السياسات العمومية. لكن، وللأسف، تعامل العديد من المسؤولين مع تلك الإشارات الملكية كأنها مجرد عتاب عابر، ليستمروا في نفس الممارسات العقيمة التي عمّقت فجوة الثقة بينهم وبين الشعب.
اما المسؤول فيختبئ، و الأجهزة الأمنية هي التي تجد نفسها دائما في قلب العاصفة. ورغم صعوبة المشهد وضغط الشارع، فقد أبانت عن قدر كبير من ضبط النفس في محاولتها تهدئة الأوضاع وحماية الأرواح والممتلكات، لتؤكد مرة أخرى أنها تتحرك بروح المسؤولية، في وقت غابت فيه المسؤولية الحقيقية عن أغلبية الفاعلين السياسيين.