البيرو كما لم تعرفها من قبل(3).. اقتصاد صاعد وفرص واعدة

بعيدًا عن أجواء المهرجانات التي تشتهر بها، تكشف البيرو عن وجه اقتصادي نابض بالحياة، استطاع أن يتحول خلال العقود الأخيرة إلى قوة صاعدة في أمريكا اللاتينية. فاليوم، تعد البلاد من الاقتصادات الأكثر استقرارًا في المنطقة، بفضل إصلاحات مالية وتجارية وضعتها منذ التسعينيات، مكنتها من تحقيق نمو متواصل وتحويلها إلى سوق جاذبة للمستثمرين.

المغرب ـ البيرو

أما على مستوى العلاقات الاقتصادية مع المغرب، فقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين عام 2024 نحو 67.3 مليون دولار. وتتصدر الصادرات البيروفية إلى المغرب منتجات بحرية وزراعية مثل الحبار، الروبيان، الأفوكادو، والكينوا إضافة إلى مشتقات الزنك، في حين تتركز الواردات المغربية على الفوسفات، الملابس الجاهزة، والمنتجات الكيميائية. هذا التوازن في المبادلات يؤكد بداية شراكة اقتصادية واعدة يمكن أن تتوسع لتشمل قطاعات جديدة في المستقبل.

التعدين قطاع واعد في البيرو

ويقوم الاقتصاد البيروفي على قطاعات محورية أهمها التعدين، الذي يمثل ما بين 8% و10% من الناتج المحلي الإجمالي ويضع البلاد ضمن كبار منتجي النحاس والذهب والزنك عالميًا. كما يبرز القطاع الزراعي بقيمة صادرات تفوق 11.2 مليار دولار سنويًا من العنب والأفوكادو والتوت الأزرق والقهوة، إلى جانب الصيد البحري الذي يعزز مكانة البيرو كأول منتج عالمي لدقيق وزيت السمك، وصناعة النسيج القائمة على القطن وألياف الألبكة بقيمة 1.5 مليار دولار.

كما تعتمد البيرو على استراتيجية تنويع الأسواق لتعزيز حضورها الدولي، إذ ترتبط بشبكات تجارية واسعة مع الصين، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الهند وكندا، إلى جانب خطط استثمارية تفوق 20.5 مليار دولار خلال 2025–2026 في مجالات البنية التحتية، النقل، التعدين والموانئ. هذه المشاريع تستهدف رفع تنافسية الاقتصاد وتوسيع فرص التصدير، وهو ما يفتح المجال أمام رجال الأعمال المغاربة و البيروفيين لاقتناص فرص تعاون جديدة.

تركيبة سكانية شابة

ويقدَّر عدد سكان البيرو في 2025 بنحو 34.4 مليون نسمة، أغلبهم في سن العمل، ما يعزز الإنتاجية ويضمن استمرار دينامية النمو. وفي المقابل، يمتلك المغرب موقعًا استراتيجيًا مميزًا، مدعومًا ببنية مينائية متطورة مثل ميناء طنجة المتوسط ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي بلغ إنجازه أكثر من 30% حيث يتوقع اكتماله بحلول 2028. ليصبح مركزا رائدا للصناعة والتجارة من و نحو القارة الامريكية، و باقي القارات، في انسجام أيضا مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس لدعم دول الساحل. هذا الموقع يجعل من المغرب حلقة وصل محورية في التبادل التجاري عبر الأطلسي، الذي سيفتح بدوره آفاقًا واسعة لتعزيز شراكات إقتصادية صلبة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد