على بعد أقل من سنة من الانتخابات التشريعية المقبلة، يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار في العاصمة الرباط على وقع استقالات متتالية وتذمر واسع في صفوف مناضليه، وسط انتقادات حادة للمنسقة الاقليمية الشابة، التي وُصفت بأنها تفتقر إلى الخبرة والقدرة على التواصل مع القواعد.
عدد من الأعضاء الغاضبين أكدوا أن محاولاتهم للتواصل مع المنسقة تصطدم في الغالب بـ”غياب التفاعل”، مشيرين إلى أن اتصالاتهم الهاتفية تظل دون جواب أو تقتصر على ردود مقتضبة “لا تفي بالغرض”. كما نددوا بعدم إشعارهم المسبق بالاجتماعات واللقاءات التنظيمية، ما اعتبروه إقصاءً ممنهجاً يساهم في تعميق الأزمة الداخلية.
هذه الوضعية، التي دفعت بعض المناضلين إلى تقديم استقالاتهم أو التفكير في تجميد نشاطهم الحزبي، تهدد بشكل مباشر جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة. فالعاصمة الرباط تُعتبر دائرة انتخابية استراتيجية، وأي ارتباك تنظيمي فيها قد يضعف موقع الحزب في سباق 2026.
متتبعون يرون أن استمرار هذا الأسلوب في التدبير، القائم على “الانغلاق والتجاهل”، يضع قيادة الحزب المركزية وعلى رأسها عزيز أخنوش أمام امتحان صعب، إذ لم يعد مقبولاً أن تدار التنسيقيات المحلية بعقلية “القطيعة” مع المناضلين في ظرفية سياسية دقيقة.
ويحذر منتسبون للحزب من أن غياب معالجة عاجلة لهذه الاختلالات سيجعل الأحرار يدخلون الاستحقاقات المقبلة مثقلاً بالانقسامات الداخلية، ما قد يفتح الباب أمام نزيف انتخابي محتمل بالعاصمة.