عبد الله ساعف: “السياسة في المغرب تمر بـمرحلة التبزنيس…

وصف الأكاديمي  والوزير السابق عبد الله ساعف المرحلة السياسية الراهنة في المغرب بأنها تتميز بـ”وجود الحد الأدنى من السياسة”، مؤكداً أنه لا يجد تعبيراً أدق من كلمة «التبزنيس» لوصف الوضع الحالي، حيث “طغت الأعمال والاقتصاد والصفقات الاقتصادية على المشهد الحالي”.

 

وأضاف ساعف، خلال ندوة نظمها ملتقى شبيبة العدالة والتنمية صباح اليوم ببوزنيقة، أن “خلال السنوات الأربع الماضية ساد هذا الجو، ولا أعتقد أن السنة الأخيرة ستشهد تغييراً في الوضع”.

 

وأشار المتحدث إلى وجود “تراجع لموقع السياسة، إذ لم تعد في المركز، وكل ما هو سياسي أصبح في الدرجة الثالثة أو الرابعة بلغة كرة القدم، وقد انعكس ذلك على الفاعلين السياسيين، فظهر شعور عام بعدم الرضا وبانحطاط موقع السياسة”.

 

وفي معرض حديثه عن المشاريع الكبرى المطروحة اليوم، تحدث ساعف عن الطاقة المتجددة، والطرق السيارة للماء، وما يجري في تهيئة الموانئ المغربية، فضلاً عن مشاريع الملاعب، لكنه حذر قائلاً: “يجب الانتباه إلى انعكاس هذه الأوراش الكبرى على الحياة السياسية”.

 

وأضاف: “كنا نُرهق في صياغة برامج الأحزاب، أما الآن فتبدو تلك البرامج ضئيلة الحجم ويصعب أن تنافس ما يوجد في الساحة من مشاريع ضخمة، ما يعطي صورة قوية لفاعلين في الدولة يكتسبون وزناً متزايداً بفعل هذه الأوراش الكبرى، وهو ما يترك أثره على طبيعة النظام السياسي”.

 

وتطرق ساعف إلى النخب الفاعلة حالياً في الحقل السياسي، مشيراً إلى أن “جيل الحركة الوطنية يتناقص عددهم بسبب التقاعد أو الوفاة أو المرض”، بينما “رجال الأعمال الذين طال حضورهم في الساحة السياسية، عرفوا موجات مختلفة، لكن الموجة الحالية ذات طبيعة خاصة، يغلب عليها منطق الصفقات، والزبونية، والهمزة، والمشاركة في بناء مناخ الأعمال المرتبط بصندوق القرار السياسي”.

 

وأكد ساعف أن “الحقل السياسي غير موحد، يتسم بالتشرذم والتشتت، ولم تعد هناك إشكالية توحد الحقل العمومي”.

 

واختتم المتحدث بالإشارة إلى المشاريع المجتمعية الكبرى قائلاً: “كأس العالم أصبح هو المشروع المجتمعي للمغرب، وكأن العالم ستتوقف حياته في 2030، نبني الملاعب وما سيواكبها، وهناك أمل في أنه لعل وعسى سيساعدنا ذلك في البروز الحضاري والاقتصادي للمغرب وتوسيع قدرته التفاوضية مع العالم”.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد