منذ تعيينه على رأس وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أثار أمين التهراوي جدلاً واسعاً حول قدرته على إدارة واحد من أكثر القطاعات حساسية في المغرب. الوزير القادم من عالم الأعمال والمولات يواجه اليوم انتقادات لاذعة بسبب الفضائح المتتالية التي تهدد صحة المغاربة.
أمين التهراوي ليس طبيباً ولا باحثاً في العلوم الصحية، بل رجل إدارة أعمال. قضى مساره المهني بين المراكز التجارية، حيث شغل منصب المدير العام لشركة «أمازين» التابعة لمجموعة «أكسال»، ثم نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة نفسها. وقد تولى سابقًا منصب مدير ديوان وزير الفلاحة، قبل أن تسند إليه حقيبة الصحة، وهو قطاع يتطلب خبرة تقنية وإدارية متخصصة.
الأزمة بدأت من داخل الوزارة منذ تعيينه وزيراً، وذلك مباشرة بعد استقالة مدير الديوان، منصف أمزان، احتجاجاً على نفوذ مستشارة وُصفت داخل أروقة الوزارة بـ”الوزيرة الفعلية”، التي تحكمت في كل القرارات، ما دفع مدير الديوان إلى الانسحاب على الفور.
لكن الآن وبعد مرور تقريبا سنة على تعيينه، تأزمت الصورة أكثر فأكثر بسبب الفضائح الصحية التي تتوالى كصفعات للرأي العام. من مستشفى أكادير الى مستشفيات أخرى، فوضى وإهمال، نقص التجهيزات الأساسية، وتأخر الخدمات، إلى إخفاق إداري صارخ يهدد حياة المرضى بشكل مباشر. أمين التهراوي، الرجل القادم من عالم المولات، يبدو وكأنه يحاول إدارة وزارة الصحة كما يدير سلسلة متاجر، دون أي حس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، ما جعل من وزارته مسرحًا للفشل المتكرر، ومادة خصبة للانتقادات، فيما تساؤلات المواطنبن تتزايد حول جدوى إبقاء وزير عاجز عن حماية أرواح الناس.
ومع تصاعد الضغوط الإعلامية وانتقادات الرأي العام، يواجه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، معضلة واضحة، الاستمرار في الإبقاء على وزير تعج حوله الفضائح، أم التضحية به لإطفاء غضب المواطنين. حتى الآن، لم يصدر أي قرار رسمي، لكن استمرار الفضائح والجدل يجعل خيار التضحية بالتهراوي مفتوحاً بشكل كبير في المستقبل القريب، مما يضع وزارة الصحة تحت دائرة الاهتمام الإعلامي والشعبي.