كشفت مصادر مهنية من داخل ميناء سيدي إفني عن أزمة تضرب قطاع الصيد التقليدي، حيث باتت تكاليف الرحلات البحرية ترتفع بشكل مهول، ما انعكس بشكل مباشر على المردودية الاقتصادية للمهنيين، التي أصبحت تتسم بالهشاشة والضعف.
هذا الوضع المتأزم دفع عدداً من مجهزي القوارب إلى اتخاذ قرار صادم بعرض ممتلكاتهم للبيع، بعدما عجزوا عن مواكبة التحديات المالية المتراكمة. وتشير المعطيات المحلية إلى أن العديد من قوارب الصيد التقليدي معروضة حالياً للبيع داخل الميناء، وسط توقعات بارتفاع هذا الرقم في حال استمرار الأزمة، وهو ما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية للقوارب بشكل ملحوظ.
الأرقام الرسمية بدورها توثق حجم الانهيار، إذ سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي تراجعاً حاداً بلغ 57 في المائة على مستوى الحجم و26 في المائة على مستوى القيمة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، ليستقر مجموع المفرغات عند 22.125 طن فقط، بقيمة مالية لم تتجاوز 159,59 مليون درهم.
المصادر ذاتها أوضحت أن الصوائر المرتبطة بالرحلات ارتفعت إلى مستويات قياسية، خاصة أسعار أسماك الطُعم التي قفزت إلى أكثر من 300 درهم للصندوق، إلى جانب الغلاء المستمر في أسعار المحروقات، معدات الصيد، والمواد الغذائية الضرورية للرحلات.
لكن في المقابل، عجزت المردودية عن مجاراة هذا الارتفاع، بفعل تراجع وفرة المصايد البحرية. فقد اقتصرت معظم القوارب على أنواع محدودة من المصطادات مثل أسماك “البونيتو” التي لم يتجاوز سعر صندوقها 130 درهماً، وأسماك “أوراغ” التي استقرت عند 10 دراهم للكيلوغرام، وهي أسعار لا تكفي حتى لتغطية الحد الأدنى من المصاريف.
وفي سباق مع الزمن، يسعى بعض المهنيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر استغلال ما تبقى من حصصهم من الأخطبوط، غير أن الأسعار شهدت تفاوتاً كبيراً، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام من الأحجام الكبيرة 120 درهماً، مقابل 95 درهماً للمتوسطة، و75 درهماً فقط للصغيرة.
ويؤكد المهنيون أن استمرار هذه الأزمة دون تدخل عاجل يهدد بانهيار منظومة الصيد التقليدي بسيدي إفني، ويجعل مستقبل آلاف الأسر المعيشية على المحك.