الاستاذة بالوزرة…. للهيبة أم قرار شكلي؟ وماذا عن المدارس الحرة؟

خلقت المراسلة الأخيرة الصادرة عن وزارة التربية الوطنية بخصوص إلزامية ارتداء الأساتذة للوزرة داخل الفصول الدراسية جدلاً واسعاً، بين من اعتبرها خطوة لإعادة الهيبة والانضباط إلى صورة المدرسة المغربية، ومن رآها مجرد قرار شكلي لا يعالج عمق أزمة التعليم.

 

يرى عدد من الفاعلين التربويين أن الوزرة ليست مجرد لباس خارجي، بل رمز للهوية المهنية ورسالة إلى المجتمع بأن الأستاذ جزء من مؤسسة تضبطها القواعد والرموز. فارتداؤها قد يساهم في تعزيز صورة المدرسة وإعطاء انطباع بالجدية والانضباط، شريطة أن يُفهم كخيار تربوي يحمل معنى، لا كإلزام إداري جامد.

 

في المقابل، يوضح آخرون أن صورة المدرس تُبنى بالأساس على كفاءته وجودة أدائه داخل القسم، فيما يبقى المظهر الخارجي مكمّلاً ضرورياً، لكنه غير كافٍ لوحده. فبدون إصلاحات عميقة تشمل المناهج، ظروف العمل، معالجة الاكتظاظ، وتوفير التجهيزات الأساسية، سيظل أثر الوزرة محدوداً.

 

الانتقادات الموجهة للقرار ركزت على أنه لا يمس جوهر المشكلات التي يتخبط فيها التعليم، معتبرة أن الاكتفاء بالرموز قد يخفي التحديات الكبرى من نقص الموارد البشرية وضعف البنيات التحتية. ومع ذلك، يعتقد البعض أن الرموز لها قيمتها، وأن الهندام المهني يعطي صورة جيدة للمدرسة ويمنح التلميذ نموذجاً للقدوة، خاصة إذا ارتُدي عن اقتناع لا عن فرض.

 

لكن التساؤل الأبرز الذي يطرحه الرأي العام اليوم: هل ستلتزم المدارس الحرة أيضاً بإلزامية الوزرة؟ وهل يمكن لهذا القرار أن يوحد صورة رجال ونساء التعليم بين القطاعين العمومي والخصوصي، أم أنه سيبقى حكراً على المؤسسات العمومية؟

 

بين دلالات الرمزية وحدود القرارات الشكلية، يبدو أن الجدل حول الوزرة قد فتح الباب لنقاش أوسع يتعلق بهوية المدرسة المغربية وصورة المدرس في المجتمع.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد