أثار افتتاح ملعب مراكش الكبير، خلال مباراة الكوكب المراكشي والنجم الساحلي التونسي، نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية، بعدما عبّرت بعض الجماهير عن ملاحظات تخص بعض الإصلاحات التي ما تزال جارية ببعض المرافق. غير أن حجم التهويل الذي رافق هذه التعليقات طرح علامات استفهام، في وقتٍ تؤكد فيه المعطيات أن شركة سونارجيس قامت بمجهود كبير لإعادة تأهيل الملعب وتجهيزه وفق المعايير القارية والدولية استعداداً لاحتضان منافسات كأس أمم إفريقيا 2025.
ومن المهم التأكيد أن النقد في حد ذاته أمر صحي ومطلوب، لكن شريطة أن يكون نقداً موضوعياً وبنّاءً، بعيداً عن التهويل والمبالغات. فالكل يعرف أن هناك نقداً جيداً يساعد على التطوير، كما أن هناك نقداً غير موضوعي يظلم الجهود المبذولة ويتجاهل المنجزات. وفي حالة ملعب مراكش الكبير، يبدو واضحاً أن ما أنجز على الأرض يزن أضعاف ما يُقال من ملاحظات عابرة.
المتابعون للشأن الرياضي يدركون أن الملعب ظل مغلقاً لشهور طويلة، خصصتها الشركة لإنجاز أشغال معقدة ومكلفة، استهدفت البنية التحتية، نظام الإضاءة، المرافق الصحية، وكذا أرضية الملعب. وقد تمت برمجة هذه الأشغال وفق دفتر تحملات صارم، وبإشراف مباشر من خبراء ومكاتب دراسات معتمدة، ما يؤكد جدية المقاربة التي تنهجها سونارجيس في تسيير الملاعب الوطنية.
وبقدر ما يمكن تفهم بعض الملاحظات المتعلقة بجوانب ثانوية مرتبطة بالتنظيف النهائي أو بعض اللمسات الجمالية، فإن تحويل هذه الملاحظات المحدودة إلى حملة تشكيك شاملة لا يخلو من مبالغة. ذلك أن الفارق بات واضحاً للجميع في مستوى التسيير والتدبير منذ أن تولت سونارجيس مهمة الإشراف على المنشآت الرياضية الكبرى بالمغرب.
ولعل أكبر دليل على نجاح الشركة، هو السمعة التي تحظى بها ملاعب مثل طنجة وأكادير والرباط، والتي صارت واجهة للمملكة في احتضان أكبر التظاهرات الكروية القارية والعالمية. ومن المنتظر أن يشكل ملعب مراكش الكبير، بعد اكتمال كافة أشغاله في الأسابيع القليلة المقبلة، إضافة نوعية أخرى ضمن شبكة الملاعب المغربية التي تعكس مكانة البلاد كوجهة رياضية رائدة في القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن سونارجيس أثبتت أنها فاعل وطني مسؤول، وأن أي تقييم منصف يجب أن يراعي حجم الإنجازات على الأرض، لا أن يُختزل في بعض الصور الجزئية التي تسبق اللمسات النهائية للأشغال. فالملاعب ليست مجرد جدران وإصلاحات سطحية، بل منظومات متكاملة من البنية التحتية، الصيانة الدورية، السلامة، والتدبير المحترف، وهي كلها عناصر جعلت الشركة علامة فارقة في مجالها.
وبين قلة من النقد الجيد وكثير من النقد غير المنصف، يظل الأكيد أن سونارجيس ماضية في نهجها لتأهيل الملاعب المغربية، واضعة نصب أعينها الهدف الأسمى، وهو ضمان تنظيم يليق بالمغرب في كأس أمم إفريقيا 2025، وصورة حضارية توثق جدية واستحقاق المملكة لاحتضان كبريات التظاهرات الرياضية.