ملعب بالمليارات.. وقنطرة يتيمة!

في مشهد يختزل مفارقات غريبة، عاش جمهور المنتخب الوطني مساء الجمعة، لحظات من الفوضى والاختناق عند قنطرة الراجلين المؤدية الى مدخل المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط. فبينما كلف إعادة بناء الملعب وتزيينه مليارات الدراهم ليبدو في حلة “عالمية”، لم يجد المشرفون على المشروع سوى قنطرة واحدة يتيمة للراجلين من جهة المحطة الجديدة للقطار لربط الجماهير بالملعب!

 

النتيجة: طوابير بشرية متكدسة، تدافع، وصعوبة في التنفس، حتى وُصف المشهد بأنه أقرب إلى “كمين جماهيري” قد يهدد سلامة الناس. كيف يعقل أن يُصرف المال بسخاء على الواجهة، والمدخل يبقى بعقلية “الزمن الحجري”؟

 

الجماهير، وبينها نساء وأطفال، وجدت نفسها محشورة، في انتظار المرور عبر معبر ضيق لا يليق بملعب يعد تحفة وطنية. وكأن من صممه لم يخطر بباله يوماً أن عشرات الآلاف سيعبرون من ذاك الاتجاه.

 

السؤال الساخر الذي تردده الجماهير: هل كانت “القنطرة اليتيمة” جزءاً من التصميم الأصلي أم مجرد صدفة هندسية؟ والأغرب: أليس في اللجان المكلفة من يفكر في السلامة قبل التباهي بالمظاهر؟

 

ما حدث يثبت أن الفلسفة التي تُدير بعض المشاريع الكبرى في المغرب لا تزال أسيرة عقلية “البهرجة قبل الجوهر”. ملعب بالمليارات، نعم.. لكن قنطرة راجلين واحدة فقط، وكأن الجمهور مجرد تفصيل ثانوي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد