في كل صيف ومع اقتراب الدخول المدرسي، تجد عدد كبير من الأسر المغربية نفسها أمام معادلة صعبة، كيف تُوازن بين مصاريف الاصطياف التي أصبحت جزءًا من ثقافة اجتماعية متجذرة، ومتطلبات الدخول المدرسي التي تزداد كلفتها عامًا بعد عام؟
الجواب لدى الكثيرين لا يخرج عن ثلاثية مرهقة، قروض بنكية، ديون من الأصدقاء والمعارف، وضغوط اجتماعية تجر الأسر نحو مزيد من الاستنزاف المالي.
فالقروض المخصصة للاصطياف التي تروجها البنوك تحت شعارات براقة، سرعان ما تتحول إلى التزام ثقيل يلاحق الأسرة أشهرًا طويلة بعد أن ينتهي موسم المتعة والاستجمام. أما الدخول المدرسي، بما يحمله من أثمان الكتب والأدوات والزي المدرسي والنقل، فيفرض بدوره على العائلات سباقًا محمومًا نحو الاقتراض، خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.
الكثير من الأسر لم تعد تقترض من المؤسسات المالية فحسب، بل لجأت إلى دوائر الأقارب والأصدقاء، ما يحول العلاقات الاجتماعية أحيانًا إلى شبكة متشابكة من الالتزامات و الحرج.
ويجمع خبراء الاقتصاد والاجتماع على أن هذه الظاهرة تكشف زيادة هشاشة البنية المالية للأسر المغربية، وغياب آليات ناجعة لدعم الفئات المتوسطة والفقيرة خلال فترات الضغط الموسمي. فالمغربي اليوم يعيش بين مطرقة التكاليف الاجتماعية وسندان الديون، في وقت لم تعد فيه الأجور قادرة على مسايرة وتيرة الغلاء المتصاعد.
ويبقى السؤال مفتوحًا، هل ستظل ثقافة الدين هي الحل المؤقت لتدبير الفترات الحرجة في حياة الأسر المغربية، أم أن الدولة مطالبة بابتكار سياسات جديدة تخفف هذا العبء وتعيد التوازن للقدرة الشرائية؟