من الصفعة الى كرسي الوزارة….

في إحدى الدول الجميلة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، حيث تختلط رائحة الطبخ مع الفن و الموضا، وقعت حادثة لم يكن يتوقعها أحد. كانت شابة تنحدر من إحدى الدول الغير بعيدة، معروفة بابتسامتها الهادئة وطموحها الصامت، في مهمة عمل رسمية. في ذلك الوقت لم تكن تتوقع أنها في يوم من الايام ستحمل حقيبة وزارية، غير أنها في تلك الزيارة، كانت تحمل معها على ما يبدو، ملفات ثقيلة وأحلامًا كبيرة.

 

تزامن وجودها هناك مع اجتماع رئيس وزراء بلادها، رجل معروف بصلابته الظاهرة ونفوذه. خلال اللقاء كان يحاول فرض إرادته في نقاش بدا في البداية وكأنه تجاريًا، لكنه سرعان ما تحول إلى مواجهة كلامية حادة. الكلمات اشتعلت، والكرامة الشخصية دفعتها إلى فعل نادر: صفعت الرجل في لحظة غضب لم يعرفها من قبل.

 

الجو المحيط صمت للحظة، لكن سرعان ما كاد الرجل نفسه أن يرد الصفعة، لولا تدخل أحد الشخصيات الحاضرة، بحكمة وهدوء. تلك اللحظة، التي جمعت بين الغضب والسلطة، كانت على بعد خطوة واحدة من فضيحة علنية. في بلد، الشرطة فيه لا تعرف ما معنى الرحمة، والصحافة لا تفوت أي تفصيلة، حتى لو كان الأمر يتعلق بمن يترأس وزراء ذلك البلد نفسه. لحظة واحدة كانت كافية لتغيير مسار سياسي كامل.

 

لكن السؤال الذي يظل عالقا: كيف لتلك المرأة أن تصبح لاحقًا وزيرة في حكومة يرأسها نفس الرجل الذي تلقى صفعتها؟ هل غلبت المصالح السياسية على الجراح الشخصية؟ أم أن لعبة السلطة أكبر وأعمق من مجرد كرامة جُرحت في لحظة انفعال؟

 

هنا تكمن الحقيقة الفلسفية: السياسة لا تحفظ الذاكرة كما يفعل الإنسان، بل تعيد ترتيب الأوراق بما يخدم التوازنات. والغضب مهما علا شأنه، هش أمام براغماتية السلطة. قد لا يتذكر التاريخ من صفع من، لكنه سيظل يتذكر أن لحظة الانفجار لم تتحقق، رغم كل الاستعدادات للخراب.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد