“عفواً سي عزيز”، لكن لكل بداية نهاية، ولكل وهجٍ ساعة أفول. فالحزب الذي اعتلى قمة المشهد بقيادتك، يجد نفسه اليوم أمام سؤال أعمق من مجرد حصيلة أو الإلزامات العشر، سؤال الوجود والاستمرارية بعد أن تكتمل الدورة الطبيعية للسلطة، حيث يزول الفرد وتبقى المؤسسة.
الالتزامات العشر التي رفعها الحزب بقيادة أخنوش خلال الاستحقاقات الماضية كانت حجر الزاوية في مشروعه السياسي، غير أن الواقع يجعل النقاش يتجاوز حصيلة الالتزامات إلى عمق آخر.
صحيح أن داخل التجمع الوطني للأحرار، تتواجد قيادات لها حضور معتبر، وشخصيات تحظى بثقة في دوائر متعددة، لكن التحدي الأكبر لا يكمن في الأسماء بقدر ما يكمن في قدرة أي قيادة جديدة على بلورة رؤية موحدة تعيد ربط الحزب بقاعدته الشعبية وتؤمّن له استمرارية سياسية مستقرة.
هذا الغموض، وإن كان مصدر قلق للعديد من المناضلين، يفتح أيضاً مجالاً للتأمل: هل سيكون البديل امتداداً طبيعياً للمرحلة السابقة، أم بداية لأسلوب مختلف في إدارة الشأن الحزبي؟
في النهاية، يظل السؤال معلقاً مهما تعددت القراءات، لكن الحقيقة الثابتة أن الجواب لن يُحسم إلا حين يتقدم أحدهم ليحمل راية الزعامة داخل الأحرار.