منذ أن صادق البرلمان الفرنسي في الحادي والعشرين من ماي الماضي على قانون يمنع أي اتصال هاتفي تجاري من دون موافقة صريحة ومسبقة من المستهلك، تعيش مراكز النداء بالمغرب حالة من القلق والاضطراب، خوفاً من زلزال اجتماعي قد يهدّد مستقبل عشرات الآلاف من الشباب العاملين في هذا القطاع.
فالقانون الذي سيدخل حيّز التنفيذ في غشت 2026، يضع تحت المقصلة نشاطاً رئيسياً طالما مثّل متنفساً اقتصادياً واجتماعياً في المغرب، حيث يشتغل في مراكز النداء ما يقارب مئة ألف شخص موزعين على نحو ثمانمائة مركز، أغلبها يوجّه خدماته نحو السوق الفرنسية. وفي حال توقف نشاط “التسويق البارد” أو ما يعرف بالاتصالات الهاتفية غير المرغوبة، فإن آلاف المقاولات مهددة بالإفلاس، وموجة بطالة قد تضرب جيلاً كاملاً من الشباب الباحث عن لقمة عيش.
ورغم أنّ المكالمات التسويقية لم تعد تمثّل سوى 15 إلى 20 في المئة من أنشطة هذا القطاع، فإنّ المراكز الصغيرة والمتخصّصة حصراً في هذا المجال ستجد نفسها أمام حائط مسدود. “إنه أشبه بقطع شريان الحياة عن مؤسسات بأكملها”، يحذر أحد الفاعلين في القطاع، مضيفاً أن العديد من المراكز لا تملك بدائل فعلية لتجاوز هذه العاصفة.
ولمواجهة الخطر المحدق، يتحدث الخبراء عن ضرورة إعادة التموقع نحو خدمات أكثر قيمة، مثل الدعم الفني وخدمات الزبائن متعددة القنوات، إضافة إلى الاستثمار في تكوين الموارد البشرية بمجالات الذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي. كما يُنتظر أن تلعب الفيدرالية المغربية لأرباب مراكز النداء والخدمات دوراً محورياً في التنسيق مع النقابات الفرنسية، بحثاً عن حلول مشتركة تضمن استمرارية هذا النشاط الحيوي.
غير أنّ الخشية الكبرى تبقى قائمة، فإذا لم يتم التدارك مبكراً، فإن المغرب قد يستفيق على وقع تسونامي اجتماعي، عنوانه انهيار مئات المقاولات، وفقدان عشرات الآلاف من فرص العمل، في وقت يعاني فيه الشباب أصلاً من نسب بطالة مرتفعة.