تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط واحدة من أسوأ أزماتها المائية منذ عقود، حيث يعاني الآلاف من السكان للحصول على حاجتهم اليومية من الماء، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وغياب الحلول الاستباقية. طوابير طويلة أمام صهاريج متنقلة، وتنقل مرهق بين الأحياء بحثًا عن مصادر غير مأمونة، تحوّلت إلى جزء من الحياة اليومية لسكان العاصمة، وسط صمت رسمي ووعود لا تشبع ظمأً.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى تراكمات سياسات مائية مرتجلة افتقرت للرؤية والتخطيط، لاسيما خلال عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي حكم البلاد لعقد من الزمن دون أن يضع استراتيجية وطنية حقيقية لإدارة الموارد المائية. ورغم ما أُعلن آنذاك من مشاريع وشعارات، لم تُنفذ بنية تحتية متينة قادرة على مواجهة الأزمات المتكررة، وهو ما يدفع المواطنون اليوم ثمنه من كرامتهم وصحتهم ووقتهم.
اليوم، يتضح بشكل صارخ أن العاصمة نواكشوط تعتمد على منظومة هشة، تتأثر بأي خلل في المصدر الرئيسي للمياه، سواء بسبب ارتفاع نسبة الطمي أو أعطال فنية. ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تنذر الأزمة بتفاقم أكبر ما لم تُعالج من جذورها، عبر مراجعة شاملة للسياسات المائية، وربط التخطيط التنموي بإرادة سياسية فعلية تُعطي للماء أولوية تتناسب مع كونه حقًا أساسيًا للحياة.