لم تكن فضيحة ما بات يُعرف بـ”بنك تطوان” مجرد قضية اختلاس مالي عابرة، بل صدمة أخلاقية واهتزاز عميق لأسس الثقة التي يقوم عليها العمل البنكي.
القضية التي تفجّرت تفاصيلها مؤخرًا، كشفت عن تورط مدير فرع ومسؤول صندوق في عملية نهب هي الأكبر في تاريخ القطاع البنكي بالمغرب، حيث تحوّل الاثنان اللذان يفترض أن يكونا الحارسين الأمينين لأموال المودعين، إلى مهندسين لمخطط احتيالي محكم.
مصادر متطابقة أكدت أن المبالغ المختلسة تجاوزت سقف التوقعات، وأن الأسلوب الذي تم به الاستيلاء على الأموال اعتمد على استغلال ثقة الزبناء، والتلاعب بسجلات العمليات البنكية لسنوات، دون أن تكتشف الإدارة المركزية الأمر إلا بعد أن ظهرت مؤشرات اختلال واضحة.
الفضيحة فتحت الباب واسعًا أمام تساؤلات ، كيف يمكن أن تتحول مؤسسة يفترض أن تكون رمزًا للأمان المالي إلى مسرح لجريمة مالية بهذا الحجم؟ وأين كانت آليات المراقبة الداخلية؟
التحقيقات القضائية ما تزال مستمرة، وسط حالة استياء وغضب في صفوف المودعين الذين يجدون أنفسهم أمام معركة طويلة لاسترداد أموالهم، فيما يبقى درس “بنك تطوان” رسالة صارخة بأن المال بلا حراسة حقيقية، قد يتحول إلى “السيبة” يغري حتى أكثر الأشخاص موثوقية.