أصدرت السلطات الجزائرية قانوناً مثيراً للجدل يُلزم المواطنين بالإبلاغ عن وجود أي مغربي على التراب الجزائري، مهددة بعقوبات تصل إلى عامين حبسا وغرامات مالية ثقيلة ضد من يمتنع عن ذلك، وفق ما ورد في الجريدة الرسمية للدولة.
ورغم أن نص القانون استخدم عبارة “دولة معادية” دون تسمية صريحة، إلا أن السياق السياسي والتحليلات المتداولة تؤكد أن المغرب هو المقصود، في ظل القطيعة الدبلوماسية والتصعيد المتواصل بين الجارتين.
المراقبون اعتبروا أن هذا الإجراء يحوّل كل مواطن جزائري إلى “مخبر إجباري”، ما يهدد بتقويض العلاقات الاجتماعية التقليدية بين السكان، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تربطها علاقات دم ومصاهرة وروابط تاريخية متينة.
ويقول محللون إن هذا القانون يندرج ضمن سياسة رقابة شاملة تتبعها الجزائر تجاه تحركات الأجانب، وسط أزمات داخلية مركبة تشمل الوضع السياسي، والاقتصاد المتأزم، وتنامي الاحتقان الشعبي.
في المقابل، عبّر ناشطون وحقوقيون عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا التشريع إلى خلق مناخ من الشك والخوف داخل المجتمع، ويكرّس نهجاً أمنياً مفرطاً على حساب الحريات والروابط الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العلاقات بين الرباط والجزائر تشهد حالة من الجمود الحاد منذ قرار الجزائر الحادي الجانب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة في صيف 2021، وسط غياب أي مؤشرات جدية على الانفراج.
القانون الجديد يُعد مؤشراً خطيراً على اتجاه التصعيد، ويثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة المغاربية، التي باتت أسيرة قرارات سياسية تزيد في تعقيد الأوضاع وتباعد بين شعوب يجمعها أكثر مما يفرّقها.