صدر حديثا مؤلف جماعي بعنوان “قضايا المرأة في المغرب: مقاربات في السياسة والمجتمع والقانون”، بمشاركة مجموعة من الأساتذة والباحثين الأكاديميين، يتناولون من خلاله قضايا المرأة المغربية انطلاقا من مداخل متعددة تشمل القانون، السياسة، الفضاء العام، التمثلات الاجتماعية، الإعلام، والهجرة.
ويشكل الكتاب مساهمة أكاديمية قيمة، تسعى إلى مقاربة وضعية المرأة من زوايا علمية دقيقة، تستند إلى تحليل الواقع وتشخيص التحولات المجتمعية التي أثّرت في أدوار النساء وحضورهن في الحياة العامة والمجال العام. وقد ناقش المشاركون قضايا مدونة الأسرة، المشاركة الانتخابية، التهيئة الحضرية، الحماية القانونية، الحضور الإعلامي، وكذا التحديات التي تواجه النساء في الجماعات الترابية.
ويمثل هذا المؤلف مساهمة نوعية في النقاش العمومي والأكاديمي حول وضعية المرأة المغربية في ظل التحولات التي عرفها المجتمع خلال العقود الأخيرة. ويستند الكتاب إلى رؤية تحليلية تعتمد أدوات البحث العلمي والنقد السوسيولوجي لتقديم قراءة تركيبية لمختلف الإشكالات التي تحيط بوضع النساء في السياق المغربي.
ومن أبرز ما يطرحه المؤلف، أن عملية فهم الارتباط بالفضاء العام لدى المرأة ليس سهل التحديد والفهم، بل لابد من الرجوع إلى الروايات الفردية، ونظرة المرأة كفرد للوجود والفعل، وما ترسخها في صورتها الذهنية حول المجال، وما يتم نقله عبر الأجيال بمحاولة إعادة إنتاجه. فتصنيف الشارع العام ليس هو التصنيف المعطى للمنتزه والحديقة بطبيعة الحال باختلاف مكان تواجدهما الذي يتحكم في التمثلات والتصورات حول طبيعة المكان والأمن والسلام الذي يوفره، في مقابل التهديد وعدم الأمان الذي يمكن أن يحدده الوسط الذي يتواجد فيه الفضاء، والفئات التي تستعمله. وبالتالي فإن محاولة تحديد الوجود والفعل في ارتباط المرأة بالفضاء العمومي، تبقى عملية معقدة تتدخل في فهمها وتفسيرها مجموعة من العوامل والمتغيرات التي لا يمكن تقديمها كمعطى ثابت.
كما أن بحث ميداني تمكن من رسم تصنيف الأنماط استحواذ النساء على الفضاء العام، وقد تبين أن مدى راحة النساء وحضورهن في هذه الفضاءات يختلف باختلاف عدة عوامل، وعلى وجه الخصوص الانتماء الاجتماعي والثقافي، إضافة إلى التحولات الأسرية والثقافية التي تندرج ضمن التحولات المجتمعية عموما، والتي توفر فرص الانفتاح للمرأة والانخراط في الفضاء العام.
ويعتبر هذا العمل مرجعا مهما للباحثين والمهتمين بقضايا النوع الاجتماعي، ورافعة لتعميق النقاش الأكاديمي والعمومي حول تمكين النساء، والمساواة، والعدالة الاجتماعية في سياق التحول الديمقراطي، كما يفتح المجال أمام نقاش مجتمعي أوسع حول تموقع النساء في مغرب اليوم، بين التغيير القانوني والتحفظ الثقافي، وبين الرغبة في المساواة والتحديات البنيوية التي تعيق تحققها.