قضية الصحراء المغربية: تحوّل استراتيجي في عهد جلالة الملك محمد السادس يعزز الوحدة والتنمية

يونس ايت الحاج

شهدت قضية الصحراء المغربية تحوّلاً جذرياً خلال فترة حكم جلالة الملك محمد السادس، حيث انتقل المغرب من موقع دفاعي إلى استراتيجية هجومية وناعمة، تعتمد على مرتكزات شرعية التاريخ والواقع، مدعومة بدبلوماسية حازمة ومبادرات تنموية شاملة. ويُعد تقديم مبادرة الحكم الذاتي للأمم المتحدة سنة 2007 نقطة تحوّل مفصلية في مسار هذا النزاع الإقليمي، ما فتح آفاقاً جديدة لحل سلمي يستند إلى الواقعية والتوافق.

 

خلال أكثر من عقدين من الزمن، تمكّن المغرب من تحقيق نجاحات دبلوماسية هامة، تجلّت في اعتراف وتأييد عدد من القوى الدولية الكبرى لمقترحه بشأن الحكم الذاتي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، والبرتغال، وغيرها من الدول التي أصبحت تعتبر المبادرة المغربية أرضية جدية وذات مصداقية لإنهاء النزاع.

 

وفي الميدان، عزّز المغرب من حضوره في الأقاليم الجنوبية، لا سيما بعد تأمين معبر الكركرات سنة 2020، وهو ما اعتُبر خطوة حاسمة في ترسيخ السيادة الوطنية وتأكيد الاستقرار في المنطقة.

 

وعلى المستوى التنموي، عرفت الأقاليم الجنوبية نهضة حقيقية، تمثلت في إطلاق مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية، الطاقة المتجددة، الصناعة، والصيد البحري، ما ساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات. وتم تنفيذ برامج واسعة النطاق تهدف إلى الارتقاء بالخدمات الاجتماعية، ودعم التنمية الاقتصادية، مع التركيز على تمكين الفئات الهشة، وخاصة المرأة والشباب.

 

هذه الدينامية التنموية الشاملة عكست رؤية استراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، ترتكز على جعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية ومجالا حيويا للتكامل الاقتصادي بين شمال المملكة وجنوبها، ضمن مقاربة تنموية مندمجة وشاملة. وتم تخصيص ميزانيات ضخمة لهذه المشاريع، ضمن برنامج النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه جلالته لتقليص الفوارق المجالية وتعزيز الاندماج الوطني.

 

في السياق ذاته، تعزز حضور المغرب على المستوى القاري بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، حيث بات يعتمد سياسة إفريقية واضحة المعالم، قوامها التعاون جنوب-جنوب، والشراكات الاستراتيجية في مجالات التنمية المستدامة، وهو ما يعكس انفتاحاً دبلوماسياً ومقاربات اقتصادية جديدة تخدم القضية الوطنية الأولى.

 

وفي ظل هذا التوجه، لم تعد قضية الصحراء تدار فقط في أروقة الهيئات الدولية، بل أصبحت معركة تنموية بامتياز، ترتكز على تحسين واقع المواطنين وإرساء نموذج تنموي يحتذى به على مستوى القارة.

 

بعد أكثر من ربع قرن من حكم جلالة الملك محمد السادس، بات واضحاً أن قضية الصحراء المغربية لم تعد مجرد ملف نزاع إقليمي، بل أصبحت تجسيداً لرؤية استراتيجية تقوم على تثبيت السيادة، وتكريس التنمية، وتعزيز حضور المغرب كفاعل وازن إقليمياً ودولياً. إن الإنجازات التي تحققت في هذا الملف ستظل شاهدة على مرحلة فارقة في تاريخ المملكة، تتلاقى فيها الوحدة الوطنية مع إرادة التقدم والازدهار.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد