في صفعة دبلوماسية جديدة لنظام قصر المرادية، تجاهل مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، تماماً الخوض في قضية الصحراء المغربية خلال زيارته الرسمية إلى الجزائر، مكتفياً بالحديث عن ملفات التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والجزائر، دون أن يمنح القيادة الجزائرية حتى “غمزة رمزية” في ما يخص قضيتهم المفضلة.
ورغم أن النظام الجزائري كان يمنّي النفس بأن تخرج الزيارة ببيان يحمل دعماً أو على الأقل تلميحاً لموقفه من النزاع المفتعل حول الصحراء، إلا أن بولس أنهى زيارته بخطاب محبط لقصر المرادية، ركّز فيه على تعزيز الشراكة في مجالات مكافحة الإرهاب، الأمن الحدودي، التجارة، وتحديات الساحل… بينما ظلّ ملف الصحراء المغربية في طيّ النسيان، لا يُذكر لا تلميحاً ولا تصريحاً.
هذا الصمت “المتعمد”، بحسب مراقبين، ليس مجرد صدفة دبلوماسية، بل يوثق بوضوح الموقف الأمريكي الثابت منذ اعتراف إدارة الرئيس دونالد ترامب في ولايته السابقة، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وبينما كان الرئيس الجزائري تبون يعلن عن “الاستعداد لتعزيز التعاون مع أمريكا”، ظلّ يكرّر شعاراته المعتادة، لكنه هذه المرة وجد نفسه وحيداً في الميدان، بلا قضية يروّج لها ولا تعاطف دولي يتغذى عليه.
ويرى متابعون أن هذا التجاهل الأمريكي من قلب الجزائر نفسها، ليس مجرد إحراج سياسي، بل انتصار رمزي كبير للدبلوماسية المغربية التي أصبحت تنجح في نزع فتيل الملف من أجندات الدول الكبرى، وتحويله إلى قضية هامشية لا تستحق حتى الذكر.
هكذا إذن، فشل النظام الجزائري مرة أخرى في تدويل قضية لم تعد تُقنع حتى أقرب حلفائه، فيما يواصل المغرب فرض مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد، جاد، وواقعي تحت السيادة المغربية، بدعم دولي يزداد رسوخاً… وبتجاهل رسمي أمريكي يثير من السخرية أكثر مما يثير من الدهشة.