منذ أكثر من سبع سنوات، لا تزال واحدة من أكثر القضايا غموضًا في عالم المال والجريمة تشغل الرأي العام الدولي: أين اختفت روجا إغناتوفا، العقل المدبر وراء عملة “وان كوين” الاحتيالية؟ هذه المرأة التي خدعت العالم، واستولت على أكثر من 4.5 مليارات دولار من ثلاثة ملايين مستثمر، لا يزال مصيرها مجهولًا منذ أن شوهدت آخر مرة في مطار أثينا يوم 25 أكتوبر 2017.
روجا، المولودة عام 1980 في مدينة روسه البلغارية، بدت في البداية نموذجًا للمهاجرة الناجحة، بعد انتقالها مع عائلتها إلى ألمانيا وهي في العاشرة من عمرها. درست القانون، وأتقنت أربع لغات، وحصلت على درجة الدكتوراه من جامعة كونستانس. بذكاء لافت وحضور ساحر، تسلقت بسرعة سلّم الأعمال لتصبح نجمة عالمية في قطاع العملات الرقمية.
في عام 2014، أطلقت “وان كوين”، التي قدّمتها كبديل ثوري للبيتكوين، ووعدت المستثمرين بعوائد ضخمة وأرباح خيالية. لم يكن المشروع مبنيًا على أي تقنية بلوكشين حقيقية، بل كان مخططاً احتيالياً ضخماً، يعتمد على تسويق هرمي واستغلال الثقة العامة في التكنولوجيا المالية الحديثة.
لمدة ثلاث سنوات، جنت إغناتوفا مليارات الدولارات، قبل أن تبدأ التحقيقات بملاحقتها في عدة دول. وبمجرد أن بدأت شبكة الأكاذيب تنهار، اختفت فجأة، لتبدأ فصول قصة هروب تحيط بها نظريات متعددة: هل فرت إلى جنوب إفريقيا؟ هل خضعت لعملية تجميل واختبأت بهوية جديدة؟ أم تمّت تصفيتها من طرف مافيا غاضبة؟
مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وضعها على قائمة أخطر عشرة مطلوبين، ورصد مكافأة قدرها 250 ألف دولار لمن يدلي بأي معلومة تؤدي إلى اعتقالها. ومع ذلك، لم ترد أي إشارات مؤكدة عن مكان وجودها.
رغم مرور السنوات، لا يزال اسم روجا إغناتوفا يثير الذهول والفضول في الأوساط المالية والأمنية. هي ليست مجرد نصابة؛ بل رمز لحقبة شهدت صعودًا مهووسًا بالعملات الرقمية، وثقة عمياء بالتقنيات الجديدة، في عالم بات فيه الوهم أكثر بريقًا من الحقيقة.