شهد مجلس النواب، قبل قليل قُربالة سياسية حقيقية بعدما انفجرت الأجواء داخل الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية، بسبب غياب عدد من الوزراء عن الحضور، ما دفع نائبة برلمانية إلى تلاوة أسمائهم على الملأ، الأمر الذي أشعل فتيل التوتر داخل القاعة، وانتهى برفع الجلسة وسط استغراب واسع.
وترأست الجلسة نادية تهامي، النائبة السادسة لرئيس مجلس النواب، التي وجدت نفسها في قلب خلاف صاخب بعدما قامت نائبة عن المعارضة بفضح الغياب الحكومي المتكرر، عبر قراءة لائحة بأسماء وزراء غائبين، وهو ما أثار حفيظة عدد من البرلمانيين، ودفع رئيسة الجلسة للاستجابة لملتمس تقدّم به رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، طالب فيه برفع الجلسة لعشر دقائق قصد “التشاور”.
غير أن “عشر دقائق” تحولت إلى نهاية مبكرة لجلسة كان من المفترض أن تنطلق بالأسئلة الموجهة إلى وزارة الشباب والثقافة والاتصال، لتُسجل الجلسة بذلك كآخر محطة في الدورة الربيعية، وتنتهي لا بنقاش سياسي ولا بمساءلة وزارية، بل في أجواء من الصراخ والمشاحنات.
الخلاف بلغ ذروته بعدما احتجّت النائبة على محاولة إسكاتها خلال تلاوتها للأسماء، لتنشب مشادة كلامية بينها وبين رئيسة الجلسة، ويعم التوتر.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الجدل الذي صاحب الدورة الخريفية الماضية، حين أعلن مكتب المجلس عن أسماء النواب المتغيبين بدون أعذار، وسط مطالب آنذاك بتوسيع الإجراء ليشمل الحكومة أيضًا، وهو ما لم يحدث، ليستمر الوزراء في الغياب دون محاسبة تُذكر.
فإلى متى سيظل البرلمان يرفع جلساته تحت ضغط الغياب، بدل أن يرفع صوته للمحاسبة؟ وهل تكون هذه “القُربالة” الأخيرة، أم مجرد فاصل ونواصل؟