أشاد المخرج الموريتاني، عبد الرحمان سيساكو، بالدور المحوري والمهيكل الذي يضلع به المغرب في المشهد السينمائي القاري، مبرزا أنه نموذج يحتذى به في مجال السياسة السينمائية يإفريقيا.
وقال سيساكو، الحاصل على جائزة “سيزار” لأفضل مخرج سنة 2015 عن فيلمه الطويل “تمبكتو”، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش الدورة الـ25 لمهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية، إن “السينما المغربية حاضرة بتنوعها بفضل اتباع سياسة سينمائية حقيقية”.
ويرى المخرج الموريتاني أن الصناعة السينمائية المغربية، التي تنتج حوالي ثلاثين فيلما سنويا، تعد نموذجا يحتذى به لباقي الدول الإفريقية التي لا تزال تفتقر إلى الإمكانيات الكافية.
وأوضح أن هذا العدد السنوي من الأفلام يعتبر مهما جدا بالنسبة للجمهور المغربي، ولا يمكن مقارنة ذلك بدول أخرى تنتج ربما فيلما واحدا أو ثلاثة في السنة.
من جهة أخرى، اعتبر المخرج أن تكريم موريتانيا خلال هذه الدورة من مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية يعد رمزا قويا ودليلا على أواصر الأخوة بين البلدين، حيث قال “إنه أمر رائع جدا، لأنه يجسد الأخوة القائمة بين بلدين شقيقين يفتخر كل منهما بالآخر”.
وقال سيساكو، الذي حصل أيضا على الجائزة الكبرى “حصان ينينغا” سنة 2003 في مهرجان واغادوغو الإفريقي للسينما والتلفزيون (فيسباكو)، “بصفتي موريتانيا، حين نكون في المغرب، نشعر وكأننا في وطننا”.
كما تطرق سيساكو إلى خصوصية الطابع الإفريقي للمهرجان، والذي يتميز بـ “هويته الفريدة ورؤيته الإفريقية، التي تنسجم مع رؤية المغرب تجاه القارة”، مضيفا قوله “كل فيلم يعرض يمثل فرصة للبلد الذي يمثله، وأيضا فرصة للمغرب.”
وأكد عند تطرقه لموضوع هذه الدورة، الذي يتمحور حول التحولات التكنولوجية في السينما، أن هذه التحولات عالمية ولا مفر منها، معتبرا أنها “جزءا لا يتجزأ من كل شيء، وفي جميع المجالات، بما في ذلك الصناعة السينمائية”، مشجعا المخرجين الشباب على تملك واعي ومدروس لهذه الأدوات.
وأشار إلى أن جوهر السينما، رغم التقدم التكنولوجي، يظل مرتبطا بالرؤية والهوية، مشددا على ضرورة وجود فكر وراء كل عمل فني.
وينظم مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويستقبل خلال هذه الدورة 350 سينمائيا من 45 بلدا، في احتفاء بالإبداع السينمائي الإفريقي، وبمواهبه الصاعدة، وتحولاته العميقة.
وتنعقد هذه الدورة تحت شعار “من جذبة الحكواتيين إلى صرامة الخوارزميات: تجاذبات السينما الإفريقية”، حيث تهدف إلى فتح نقاش عميق حول تأثير الذكاء الاصطناعي على المهن، والسرديات، والخيال السينمائي في القارة الإفريقية.