من بين مبادراته منذ تعيينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أطلق رئيس النيابة العامة الجديد دينامية حازمة لتعزيز حماية الموظفين العموميين، موجهاً دورية جديدة إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك، شدد فيها على ضرورة التصدي الصارم لمختلف أشكال الاعتداءات والإهانات التي تستهدف المكلفين بتنفيذ القانون أثناء ممارسة مهامهم.
ويُنظر إلى هذه الدورية كترجمة عملية لروح التوجيهات الملكية السامية، وإشارة قوية تعكس كفاءة وحزم رئيس النيابة العامة الجديد، الذي يحظى بتقدير واسع لما عُرف عنه من جدية ونزاهة وتفانٍ في خدمة العدالة، وقدرته على تنزيل الرؤية الملكية في تعزيز دولة القانون والمؤسسات.
وأكدت الدورية أن حماية هذه الفئة من الموظفين، والتي تشمل القضاة، ورجال الشرطة، والقوات العمومية، تُعد من الأولويات القصوى ضمن السياسة الجنائية الوطنية، لا سيما في ظل تزايد حالات الاعتداء، حيث انتقلت القضايا المسجلة من 3549 سنة 2018 إلى 6888 قضية سنة 2024، ما يشكل جرس إنذار بشأن اتساع رقعة هذه الظاهرة.
وحرص رئيس النيابة العامة من خلال هذه التعليمات على وضع إطار صارم للتعامل مع هذه القضايا، داعياً إلى فتح أبحاث قضائية معمقة، تشمل الاستماع إلى الضحايا والمشتبه فيهم والشهود، وتحليل الأدلة التقنية مثل التسجيلات المصورة، وإنجاز محاضر دقيقة تستجيب لمتطلبات قانون المسطرة الجنائية.
كما شددت الدورية على التكييف القانوني السليم، وضرورة تفعيل ظروف التشديد، خصوصاً في حالات العود أو استعمال العنف المقرون بحالة السكر أو المؤثرات العقلية أو التهديد بالسلاح. وطالبت النيابات العامة بتقديم ملتمسات صارمة أمام المحاكم تُبرز خطورة هذه الأفعال وتأثيرها على هيبة الدولة وسلامة موظفيها.
ولم تُغفل الدورية الجانب الأخلاقي والقانوني للوظيفة العمومية، إذ ذكّرت الموظفين العموميين بضرورة الالتزام بالحياد، واحترام السر المهني، وتنفيذ الأوامر القانونية لرؤسائهم، ومعاملة المواطنين بكرامة وعدالة.
وفي ختام دوريته، دعا رئيس النيابة العامة إلى إشعاره الفوري بجميع حالات الاعتداء الخطيرة أو المثيرة للاهتمام العام، في خطوة تؤكد حرصه الشخصي على تتبع هذا الملف عن كثب، وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.