من منصة الاحتفال إلى فوهة الموت: كيف تحوّل ملعب 5 جويلية إلى فخ قاتل؟

بقلم : يونس أيت الحاج

في مشهد مأساوي هز الشارع الرياضي الجزائري، تحولت احتفالات نادي مولودية الجزائر، السبت، إلى فاجعة حقيقية، بعدما انهار جزء من مدرجات ملعب 5 جويلية 1962، مُلقياً بعشرات الجماهير إلى أسفل، وسط صراخ وذهول الحاضرين. الحادث الذي وقع خلال احتفاليات الفريق العاصمي أثار موجة غضب واسعة، ليس فقط بسبب الإصابات، بل لما كشفه مجددًا من هشاشة مقلقة في البنية التحتية للمنشآت الرياضية بالجزائر.

 

الانهيار الذي طال جزءًا من السياج الحديدي في الطابق الثاني من الملعب أدى إلى سقوط جماهير من ارتفاع يقارب 6 أمتار، وسط غياب شبه تام للإجراءات الأمنية والوقائية الكفيلة بتأمين مثل هذه التجمعات الضخمة. سيارات الإسعاف هرعت إلى عين المكان، وتم نقل العشرات إلى المستشفيات، في حين لم تُعلن السلطات حتى الآن عن حصيلة رسمية للضحايا، رغم أن بعض المصادر الرياضية تحدثت عن سقوط قتلى تحت ضغط الزحام وقوة السقوط.

 

وعلى إثر هذه الكارثة، قررت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم إلغاء مراسم تسليم درع الدوري لفريق اتحاد العاصمة، في خطوة اعتبرها كثيرون ضرورية لكنها متأخرة، بالنظر إلى خطورة الوضع.

الحادث لم يكن مجرد صدفة أو نتيجة سوء حظ، بل هو صفعة مدوية للسلطات الجزائرية التي ما تزال تتباهى بمنشآت تعاني من التهالك والإهمال المزمن. ملعب 5 جويلية، الذي من المفترض أن يكون أحد رموز الرياضة الجزائرية، أصبح اليوم رمزًا للفشل في صيانة البنية التحتية، ومرآة عاكسة لسوء التسيير والاستهتار بسلامة المواطنين.

 

فكيف لبلد غني بثرواته أن يعجز عن تأمين ملعب احتفالي؟ أين ذهبت الملايير التي صُرفت على إعادة تهيئة هذا الصرح؟ ومتى تتوقف سياسة “الترقيع” في منشآت يفترض أنها تخدم الإنسان لا تودي بحياته؟

 

الجزائر، التي تطمح لاحتضان تظاهرات قارية ودولية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمراجعة شاملة وجريئة لوضعية ملاعبها ومنشآتها الرياضية، قبل أن تتحول كلها إلى مقابر جماعية تنتظر لحظة الانهيار.

 

فالمأساة اليوم لم تُزهق أرواحًا فقط، بل كشفت عن انهيار أخلاقي ومؤسساتي أعمق بكثير من مجرد حديد وأسمنت.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد