صلاح الدين الوديع يقدم سيرة ‘ميموزا’: شهادة مؤلمة ورسالة من أجل المصالحة

استضافت المكتبة الوطنية في العاصمة الرباط حدثًا ثقافيًا بارزًا، حيث تم تقديم سيرة حياة الشاعر والمعتقل السياسي السابق صلاح الوديع بعنوان “ميموزا – سيرة ناج من القرن العشرين”. هذا الكتاب هو شهادة شخصية تكشف عن محطات حاسمة في تاريخ المغرب المعاصر، خاصة في ظل ما عرف بـ “سنوات الرصاص”.

أمام جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والسياسي، قدّم الوديع تفاصيل مؤلمة من تجربته الشخصية في السجون المغربية، مشيرًا إلى الظروف القاسية التي مر بها هو وعائلته، في الوقت الذي كان فيه والده، محمد الوديع الآسفي، يتعرض للاعتقال في نفس المعتقل الذي استضافه في وقت لاحق. وفي سياق حديثه مع الصحفية أمال الهواري، لفت الوديع إلى أن هذه التجربة المؤلمة قد تركت بصمات عميقة في ذاكرته، لكنه شدد على أهمية عملية “المصالحة” التي قادتها “هيئة الإنصاف والمصالحة” بعد سنوات من الانتهاكات.

اللقاء لم يكن مقتصرًا على تقديم الكتاب فحسب، بل شمل أيضًا عرضًا وثائقيًا يروي جوانب من حياة عائلة الوديع، التي لها تاريخ طويل في العمل السياسي والنضالي. وكما انه لم يقتصر على استعراض للماضي، بل كان بمثابة تأملات في رحلة نحو المصالحة مع الذات والوطن.

وفي ختام اللقاء، أثار الشاهد الذي اعتُقل وعُذّب في نفس المعتقل الذي كان يضطهد والد الوديع، مشاعر الجمهور عندما قال: “لم أنسَ، لكنني سامحت”. كانت هذه الكلمات بمثابة دعوة للتفكير في أهمية تجاوز الأحقاد وبناء مستقبل يبتعد عن ألم الماضي.

“ميموزا” هو رسالة حية عن قوة الصمود والأمل في المستقبل. حيث تظل رسالة الكتاب بمثابة تذكير للمغاربة بأهمية مواجهة الحقائق التاريخية بكل صراحة، والاعتراف بالتجارب المؤلمة من أجل بناء مجتمع يرتكز على المصالحة الوطنية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة