استعداد لجلسة مجلس الأمن في الرابع عشر من ابريل الجاري ،قام دي مستورا ، بجولة شملت المغرب وموريتانيا ،قبل أن يعود للأقاليم الجنوبية ،مدينة العيون ، ومنها إلى تيندوف بالجزائر ثم مخيمات العار ، ينتظر أن يقدم المبعوث الأممي إحاطة للمجلس حول جهوده لحل المشكل المفتعل .
وتأتي زيارة دي مستورا في ظل جمود في مواقف جبهة البوليساريو ورعايتها الجزائر ،وثبات الموقف الحيادي الموريتاني ، مقابل دينامية مغربية قوية لحسم حقها التاريخي والقانوني المتمثل وحدتها الترابية.
لم يبذل المبعوث الأممي دي مستورا منذ تعينه جهودا كبيرة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ،نظرا لتعنت الطرف الرئيسي في القضية ،الجزائر، والتي رفضت حضور اللقاءات المباشرة ومنعت صنعتها من حضورها ،مما اضطر المبعوث الأممي للبحث عن حلول ( خارج ملعب القضية ) من قبيل التقسيم الذي طرحه خلال آخر جلسات مجلس الأمن حول الصحراء.
قد لا يكون دي مستورا توصل إلى ما هو جديد بخصوص تصور الجزائر والبوليساريو لحسم الملف المختلق والذي عمر في أروقة مجلس الأمن لما يقارب 40سنة ، لكن وإن لم يقتنع دي مستورا بالواقع على الأرض ،فإن دينامية وواقعية السياسة المغربية تفرض نفسها عليه وعلى المنطقة والعالم .
فقد أسست الديبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس ، لحلول مبتكرة وواقعية تتلاءم مع التحولات الاستراتيجية والأمنية في المنطقة والعالم وتستجيب لحاجيات الساكنة المحلية وتستغل موارد المنطقة لرفاهية الساكنة وتنمية الصحراء ونشر الاستقرار في المنطقة والمحيط.
فمبادرة الحكم الذاتي ،تعتبر حلا مقبولا يلقى ترحيب العالم ويتوافق مع الأسس التي تضمن إشراك منتخبي السكان في اتخاذ القرار والدفع بالتنمية المحلية ونشر الأمن والحفاظ على الحقوق والحريات .
ولربما يكون إنجاح هذا المقترح بداية لاعتباره نموذجا مقبولا ويحتدى به لحل العديد من الإشكالات المماثلة في افريقيا للحفاظ على الوحدة الوطنية للبلدان ووقف الصراعات الاثنية والجهوية .
أيا كانت مخرجات إحاطة دي مستورا ، سيبقى المغرب مدعوما بعقلانية وواقعية مقترحه وبعدة بلدان سلمت بتلك الواقعية ،منها فرنسا التي ترأس مجلس الأمن لهذا الشهر والولايات المتحدة التي تسعى في عهد رئيسها ترامب لـ”تصفير” الصراعات المسلحة، بل أيضا روسيا والتي تدعم مالي للحفاظ على وحدتها الترابية ووقف ابتزاز الحزائر لها ،وغالبية بلدان القارة الأفريقية.
يبدو أن الواقع على الأرض ،تجاوز الكبرانات وصنيعتها ،فالأقاليم الجنوبية ،اضحت اليوم منصة مهمة للتبادل الاقتصادي بين افريقيا جنوب الصحراء وأوروبا والأمريكيين .